يوم وليلة.. في أجواء شوارعنا

  • نقد
  • 01:25 مساءً - 22 يناير 2020
  • 1 صورة



أفلام اليوم الواحد غالبًا ما تكون أشبه برسائل مباشرة ومختصرة أو تحمل إسقاطات معينة عن بعض الظواهر أو العناصر السلبية في المجتمع، مثل فيلم ليلة ساخنة وليل خارجي وواحد صفر وهى التيمة الأقرب لفيلم (يوم وليلة) والذي يغوص أكثر للفئات والطبقات الكادحة والمطحونة، ومنها الممرضة التي ترعي أولادها بمفردها في غياب الأب غير المسئول والتي تضطر لتقديم تنازلات من أجل تلبية احتياجاتهم أو موظفة الشهر العقاري المسيحية التي ترعي والدتها المريضة بمفردها والتي تعاني من إهمال علاجها في مستشفيات التأمين وكذلك تخلي شقيقها عنها، والبلطجي محترف السرقة الذي يعمل وسيطًا لتاجر السلاح وضابط الشرطة الذي يعول والدته وابنة شقيقته المتوفاة المعاقة. كما يلقي العمل الضوء على الرشاوي والتي أصبحت العرف السائد وجزء لا يتجزأ من حياتنا اليومية، بل أصبحت تطلب من دون حياء أو مراعاة لأي ظروف مهما كان الشخص المطلوب سواء في مستشفيات التأمين أو في المصالح الحكومية. نتجول بكاميرا المخرج منير مكرم والذي يعتبر أفضل أعماله في السنوات الماضية حيث ينقلنا من حالة إلى حالة في أجواء شوارعنا، خاصة في يوم مولد السيدة والذي يرتبط ببعض الطقوس الصوفية عند المصريين، والذي يعتبر ملجأه أو إحدى وسائل التطهر النفسي الذي يلجأ إليه الكثيرون للتخلص من ضغوط الحياة اليومية، كما شاهدنا في مشهد درة في نهاية الفيلم، كما نننتقل بعدسة منير مكرم إلى مناطق أخرى، وهى التعصب الديني والفتن الطائفية المتمثلة في محمد جمعة السلفي المتشدد، والذي يرفض استعمال كوب الشاي بعدما استخدمه المدرس المسيحي والأم التي تصاب بهلع بعد رؤيتها لمدرس ابنتها صاحب الوجه الغليظ واللحية الطويلة بالرغم أن هذا المشهد تم تصويره بشكل سطحي. وأما الإضافة الحقيقية للفيلم كانت الطفلة ميرنا وهى من ذوي الاحتياجات الخاصة والتي يتاح لها مساحة من التمثيل لأول مرة، والتي استطاعت إجادته في مشهد شديد القسوة عندما هربت إلى الشارع أثناء الليل ليلتف حولها الأطفال ويرموها بالحجارة ويسخرون منها في لفتة إنسانية من صناع الفيلم. وبالنسبة للنواحي الفنية، فالفيلم يعتبر متوسط المستوي سواء بالنسبة لقصته أو لنماذج الفساد المطروحة، فهى تيمة قتلت بحثًا، وكذلك الرشاوي والبلطجة، بالإضافة إلى بعض المشاهد السطحية وبعض الشخصيات التي كان من الممكن الاستغناء عنها مثل شقيق حنان مطاوع الصغير الذي يحب فتاة مسلمة فهى فكرة مكررة وكانت دخيلة علي العمل. بينما يحسب للفيلم أنه أتى ببعض النماذج الإيجابية مثل رجل الشرطة الذي تم تقديمه بشكل مختلف، فهو ظاهريًا يوحي أنه ضابط فاسد ينتفع من كل من حوله، بينما كان ذلك حيلة للإيقاع بأخطر المجرمين، بعكس شخصية حاتم أمين الشرطة الشهير والذي لعب دوره خالد صالح في فيلم هى فوضى وأيضًا نموذج المواطن البسيط المطحون محمد عادل والذي يرفض أن يتعامل بالرشوة بالرغم من ظروفه القاسية، بالاضافة إلى أن الفيلم تميز بايقاع سريع وسرعة حركة مصحوبة بموسيقي متميزة. ربما أفضل ما في الفيلم كان الأداء التمثيلي، والذي كان بمثابة مباراة بين جميع النجوم، وعلى رأسهم خالد النبوي الذي أجاد شخصية رجل الشرطة الذي يتعامل أحيانًا بخفة ظل، وأحيانًا بالحزم والشدة، ويليه أحمد الفيشاوي، والذي يترك بصمة جديدة مع كل عمل، وكذلك حنان مطاوع خاصة في مشهد وداع أمها في سيارة الإسعاف ومراجعتها لنفسها وحساباتها، ودرة التي مثلت القهر والبؤس وتصاعد أداءها بشكل كبير في مشهد محاولة اغتصابها من أحمد الفيشاوي.

وصلات



تعليقات