الشبكة الاجتماعيّة (1) : خلفية الصناعة وردود الأفعال

  • مقال
  • 12:55 مساءً - 7 نوفمبر 2010
  • 4 صور



صورة 1 / 4:
الأعلى من اليسار ( المُمَثّلون ) : جيسي إيزنبيرج ، جاستين تامبرليك ، أندرو جارفيلد الأسفل من اليسار (الشخصيات الحقيقيّة ) : مارك زوكربيرج ، شون باركر ، إدوارد سافرين
صورة 2 / 4:
أفيش الفيلم
صورة 3 / 4:
أفيش فيلم "نادي القتال" لديفيد فينشر
صورة 4 / 4:
المخرج ديفيد فنشر

لا يُمكن أن تَحصل على 500 مليون صديق دُون بضع أعداء" ، تِلك هي الجُملة التي تتصدر المُلصق الدعائي لفيلم " الشبكة الاجتماعيّة" ، لَم تُعبر فقط عن قصة الفيلم التي تتناول صعود الملياردير "مارك زوكربيرج" مُؤسس موقع "الفيس بوك" ، ولكنها تعبر كذلك عن الفيلم نفسه ، الذي كان أعداءه في تلك الحالة هم "زوكربيرج" نفسه وشركاؤه في إدارة الموقع الاجتماعي الشهير ..

الفيلم ، الذي اعتبره النقاد الحدث السينمائي الأبرز في عام 2010 ، مُقتبس عن واحد من أكثر الكُتب مبيعاً في أمريكا عام 2009 ، الرواية التي كَتبها " بين مزريتش" بعنوان "ملياردير بالصدفة : تأسيس الفيس بوك ، قصة المال والجنس ، العبقرية والخيانة" ، تتناول سيرة "مارك زوكربيرج" وتحوله من طالب هارفرد العبقري الذي يعاني من مشاكل في التواصل الإجتماعي ، إلى ملياردير من أغنى أغنياء العالم خلال بضع سنوات ، عن طريق انشاءه لموقع يُسهّل التواصل الاجتماعي يسمى "الفيس بوك"..

اعتبر "مارك زوكربيرج" الرواية وقتها مجرد عمل تجاري يهدف للربح ، يعتمد على الإشاعات بأكثر مما يبحث عن الحقيقة وبالتالي فهو لن يكفل نفسه عناء الرد عليه، ولكن الحِكاية لم تنتهِ عند هذا الحد ، هي بالأحرى قد بدأت ، فبعدها بأسابيع قليلة ، وتحديداً في يوليو 2009 ، بدأ الحديث عن تحويل رواية "بين مزريتش" المغضوب عليها لفيلم سينمائي ، يُخرجه " ديفيد فينشر" الذي يُعتبر من أهم مخرجي هوليوود في الوقت الحالي ويقوم ببطولته الشاب "جيسي إيزنبيرج" ، وخلال أكثر من عام جَرى العديد من وقائع الشد والجذب بين مؤسسي الموقع من ناحية وصُناع الفيلم من ناحية أخرى ، بدأت بمحاولة التدخل في سيناريو العمل والحذف منه ، ثم تصريح من "زوكربيرج" عن كونه يتمنى ألا يصنع أحدهم فيلماً عنه وهو على قيد الحياة ، وارتفعت وتيرة الصدام بعد التهديد بالملاحقة القضائية ، التبرؤ الكامل من الفيلم ، منع إعلانات الفيلم مدفوعة الأجر من خلال موقع "الفيس بوك" ، ووصل الأمر لظهور "زوكربيرج" في حلقة تلفزيونيّة طويلة مع " أوبرا وينفري" ، يوضح خلالها ما يراه بالحقائق التي زيفها الفيلم ، وطلبه للجمهور أن يتعامل معه باعتباره محض خيال ، وفبل أيّام قليلة من عرض الفيلم تبرّع "زوكربيرج" بمبلغ 100 مليون دولار أمريكي لإنقاذ نظام التعليم في ولاية نيوجيرسي ، ما اعتبره بعض المحللين محاولة لتحسين الصورة السيئة التي قد يتركها عنه الفيلم ..

قصة الفيلم – كما الرواية – تبدأ عام 2003 ، حيث تؤدي مشاكل "زوكربيرج" العاطفية وعلاقاته الاجتماعية السيئة إلى انشاء موقع يُسمي "فيس ماش" داخل النطاق الإلكتروني لجامعة هارفارد ، يضع فيه صوراً لبنات الجامعة في استفتاء بين الطلاب حول "الفتاة الأكثر إثارة" ، تطور الفكرة بعدها عن طريق التوأمين "كاميرون وتايلر وينكليفوس" ، الذين طلبا منه المساعدة في إنشاء موقع يُسمى "كونيكت يو" ، كي يُساهم في التواصل الاجتماعي بين طلبة الجامعة ، وساعدهم في ذلك بالفعل كمبرمج ومطور إلكتروني للفكرة ، ولكن بعدها بفترة قصيرة أنشأ "زوكربيرج" مع صديقه "إدوارد سافرين" موقعاً يحمل فكرة قريبة أسماه "فيس بوك" ، ليحقق نجاحاً جعل منه مليارديراً خلال بضع أعوام قليلة ، ولكنه ترك له عداوات أيضاً أدت لمواجهته قضيتين في نفس الوقت ، واحدة من الأخوين وينكلفوس تتهمه بسرقة فكرتهم ، والثانية من صديقه الوحيد "إدوارد سافرين" بعد أن أخذ نصيبه من الشركة ..

المشاكل التي يخشى "زوكربيرج" منها هو أن يؤثر الفيلم على صورته كرجل أعمال ناجح ، حيث يظهره كشخص مُنطوي وغير مُتزن ، ويعرض أزمات عاطفية واجتماعيّة في حياته ، ويُعيد فتح النظر في قضية سرقته لفكرة الفيس بوك من آخرين .

وعلّق أصغر ملياردير عصامي في التاريخ – حسب مجلة فوريس - على الأمر بقوله : "لست ضِد أن يسرد أي شخص أي شيء يريده ، فقط أريد أن يخبر الجمهور عن أن ما يحكيه هو مجرد خيال ، وأعتقد أن كاتب الرواية وصناع الفيلم لديهم بالفعل خيال خصب" ، ويُضيف : "القصة الحقيقية للفيس بوك هي ببساطة أننا عملنا بجد وتفاني خلال الست سنوات الماضية لتطوير فكرتنا البسيطة ، جلسنا أمام أجهزة الكمبيوتر وحاولنا الخروج بأفضل ما نستطيع ، لذلك فالقصة الحقيقية ربما تكون مملة جداً .. أليس كذلك ؟ ، لن تستطيع أن تحكي حكاية بسيطة كهذه في رواية أو فيلم ، لذلك فقد أضافوا لها ولحياتي الكثير مما لا يمت للحقيقة بصلة" ، زوكربيرج حرص على ألا يبدو منفعلاً خلال أيّ من تصريحاته ، وحرص كذلك على عدم مهاجمة أيّ من صناع الفيلم ، بل على العكس فقد أكد محبته لفنشر وكاتب السيناريو ارون سوركين : "رغم كل شيء فأنا أحترم فنشر كثيراً ، كنت في الرابعة عشر حينما شاهدت " نادي القتال لأول مرة ، وقد أثر في كثيراً ، كذلك أحترم هارون وأعتبر مسلسله "ويست وينج" من مسلسلاتي المفضلة ..

على الجانب الآخر أبدى صناع الفيلم احترامهم الشديد للرجل " الذي حقق ثورة اجتماعيّة أثرت على العالم بأثره" كما قال هارون سوركين كاتب الفيلم ، وأضاف : "أعلم أنه غاضب قليلاً ، ويُريدنا أن نقول الحقيقة ، ولكن أسأل .. من يعرف ما هي الحقيقة ؟ ، فالحقيقة من وجهه نظره مختلفة بالتأكيد عنها من وجهه نظر أعداءه" ، ولكنه أبدى بعد ذلك تأكيده عن أن تلك ليست مهمته كمبدع من الأساس : "ورغم ذلك فمهمتي ليست البحث عن الحقيقة ، مهمتي هي سرد القصص ، يُمكن بعدها للجميع أن يبحثوا من خلالها عما هو صحيح وعما هو غير صحيح" ..

مُخرج العمل ديفيد فنشر أبدى كذلك احترامه للرجل ، قائلاً : "لم أكن لأصنع هذا الفيلم لو لم أكن أملك احتراماً عظيماً للسيد "زوكربيرج" ، واحتراماً مماثلاً لخصومه "التوأمين وينكلفوس" والسيد سافرين ، أنا لا أعلم تحديداً من قال ماذا لمن ومتى ، ولكني مهتم أكثر من أي فيلم أخرجته في إظهار حُجج كل طرف التي تجعله يرى أنه على حق" ، ويُضيف مُخرج نادي القتال وسبعة : "ما جذبني حقاً للعمل هو الناس والقصة ومفهوم الأخلاق في عصر المعلومات ، إنها حكاية كبيرة عن التطور والتغيير الذي حدث في العقد الأخير ، أردت أن أحكي عن ذلك ، أن أعرف موقع هؤلاء الناس في عالمهم ، وأن أنقل عالمهم هذا إلى فيلمي ، وفي كل هذا لم أقصد الإساءة إلى أي شخص ، فأنا أحترم الجميع" ..

وبعيداً عن كل هذا فقد أصبح الفيلم مرشّحاً قوياً للتنافس على جوائز الأوسكار ، وذلك بفضل المديح النقدي ( غير العادي ) الذي ناله ، حيثُ اتفق أغلب النقاد على كونه "فيلم العام" وأفضل عَمل في مسيرة مُخرجه ، اعتبره البعض "المواطن كين" الجديد وقارنه آخرون بفيلم نيكولاس راي "ثائر بلا سبب" ، ورأى ثُلّث أنه يضاهي أعظم الأعمال السينمائية التي تتناول التحولات الكُبرى في أمريكا ، وحياة هذا الجيل الجديد الذي نشأ في الألفية بخلفيته الاجتماعية وجموحه العنيف ..



تعليقات