Pacific Rim.. السينما هي فن "الهيافة" الرائع ولا شيء سواه!

  • مقال
  • 01:12 مساءً - 9 سبتمبر 2013
  • 1 صورة



Pacific Rim

لا شك أن Pacific Rim كان هو فيلم الصيف الأكثر انتظارًا لعام 2013.. ولا شك أيضًا أنه تعرض لظلم كبير في مصر حين تم تاجيله عدة مرات متعاقبة من رمضان لموسم أفلام العيد للأحداث السياسية الآخيرة، قبل أن يطرح أخيرًا في دور العرض بعد أن فقد معظمنا حماستنا تجاهه. التأجيلات المتتالية أضرت بالفيلم كثيرًا، وجعلت الجميع مؤهلون نفسيًا للفظ العمل قبل مشاهدته والتفكير بأنه لم يكن بالجودة التي توقعوها... حسنًا، في الحقيقة هو كذلك بالفعل.

لا تفهمني خطأ هنا، الفيلم في المجمل ليس سيئًا على الإطلاق، فهو سلسلة طويلة من تتابعات مبهرة تعرض قتالاً بين مسوخ قبيحة وآلات عملاقة ستجعلك متشبثًا بالمقعد بكلتا يديك.. صحيح إنك ستنسى كل شيء ما أن تخرج من قاعة العرض، لكن هذا لا ينفي أنك ستستمتع لأقصى درجة وأنت بالداخل.. وإذا كنت ستخرج بشئ واحد فقط بعد مشاهدتك لـ Pacific Rim، فهو بالتأكيد أنك في حاجة لعينان أكبر!

فطوال مدة العرض سيلازمك ذلك الشعور الممض بأن هناك شئٌ ما خطأ، أنت غير قادر على الاستمتاع بالفيلم لسببٍ ما غامض، وكأنك تبخسه حقه مثلاً وتشاهده على شاشة كمبيوتر.. قد تظن لوهلة أن هذا بسبب صغر شاشة العرض، لكنك في الغالب - كأي مهووس حقيقي - لن تشاهد الفيلم إلا على شاشة أيماكس العملاقة.. ستحتار قليلاً في الأمر قبل أن تعرف في النهاية أن المشكلة بيولوجية بحتة، وسببها الرئيسي هو أن العين البشرية لم تخلق لترى وتستوعب أحجام كهذه.

الفيلم يعيد تعريف كلمة "ضخم" بكل طريقة ممكنة.. فهو ضخم في إنتاجه، ضخم في مؤثراته، ضخم في معاركه، ضخم في وحوشه وآلاته العملاقة! في الحقيقة هو أضخم من أي شيء آلفته من قبل، وبالتأكيد هو ما جعله مُسلي لأقصى درجة. لكن في الغالب وعلى الرغم من كل هذا، أعتقد أن الفيلم لن يوافق توقعاتك المرتفعة التي وضعتها له. نعم قد يكون العمل متخم بصريًا بشكل يفوق الوصف، ويحتوي على مشاهد عقلك نفسه لم يظن أنه يرغب في استيعابها، لكنه أجوف للغاية في الحقيقة، ويفتقد قوة الدفع التي تحرك الأحداث.. ناهيك عن التمثيل المبتذل والسئ للغاية (هذا باستثناء الطفلة اليابانية الرائعة مانا أشيدا التي ستخطف قلبك في تتابع وحيد ستظهر فيه).

ينتمي Pacific Rim لفئة أفلام الكوارث، تحديدًا ما يعرف بأفلام الكايجو يابانية الأصل، وهي أفلام تسير على نمط واحد.. هجوم وحش عملاق على مدينة يابانية كبرى - غالبًا طوكيو -، أو صراع بين اثنين أو أكثر من هذه الوحوش. أشهر كايجو في تاريخ السينما هو جودزيللا ذاته الذي ظهر في 30 فيلم حتى الآن.. لذا لك أن تتخيل كم الاقتباسات التي ستقابلها هنا، مثلاً لن تنفك في عقد مقارنات بينه وبين Independence Day، الذي يقتبسه الفيلم – آو بالأحرى يسرقه – في أكثر من فكرة، بل حتى في تتابعات بعينها.

كي تستمتع بالفيلم بالكامل يجب أن تضع كل ارتباطك بالجدية جانبًا، وتحرر المهووس القابع بداخلك.. ذلك الذي يمتعه للغاية أن يشاهد مدنًا تتحطم، ووحوشًا تُذبح، وآلات عملاقة تفوق أكثر خيالاته جموحًا.. وهو ما برع في تقديمه جيلموريو ديل تورو باقتدار.. لكن ديل تورو نفسه لم يدعي الجدية أو العمق قط، وفي خضم الأحداث الدرامية استمر في تقديم لحظات كوميدية تنسف أي شبهة جدية للمشهد ككل، وكأن لسان حاله يقول: أنت لم تفهمني إذا أخذت كل شئ على محمل الجد، نحن هنا لنقضي وقتًا طيبًا ليس إلا. أنا لا أنوي تقديم أفكارًا عظيمة، ولا تتوقع أن يكون فيلمي فيلم صيف داكنًا يحاول إدعاء العمق كـ The Dark Knight، لا شئ من هذا هنا. فقط خذ نفسًا عميقًا، وتعال نسبر أغوار المحيط الأطلنطي كما تخيلتها.. وثأثبت لك أن السينما ما هي إلا فن "الهيافة" الرائع ولا شيء سواه.

في النهاية، وتلخيصًا لكل ما سبق.. هذا فيلم صيف خفيف المحتوى، قد تتهمه بالغباء على المستوى السردي، لكنك لن تستطيع إنكار أنك قضيت معه ساعتين كاملتين من الهيافة الرائعة!



تعليقات