مع "كابتن مصر"... هل سنشاهد "لعبة حلوة" هذه الليلة؟

  • مقال
  • 01:12 مساءً - 24 ابريل 2015
  • 1 صورة



محمد إمام في لقطة من فيلم (كابتن مصر)

أنا لست من متابعي مباريات كرة القدم، ولست حتى من المتفقهين فيها بأي حال من الأحوال، لكني على الأقل متفهم للغاية أسباب الإقبال الجماهيري الذي حظى به فيلم ( كابتن مصر)، وخاصة في موسم سينمائي كموسم شم النسيم حيث تحلو المشاهدة مباشرة قبل أن ينخرط الجميع - آباء وأبناء - في دوامة الاستعداد لخوض امتحانات نهاية العام الدراسي، وهو ما يلزم الفيلم بأن ينطوي على "لعبة حلوة" وخفيفة لعشاق التوجه إلى دور العرض ومحبي مباريات كرة القدم على حد سواء.

منذ اللحظة الأولى، يخدم الفيلم للغاية على عنصر الخفة، ويؤكد دون خجل عليه، حيث يبدأ الفيلم بتتر يسرد فيه قائمة بالأفلام التي استوحى منها السيناريست عمر طاهر والتي نشرها عبر حسابه الشخصي على تويتر، مما يعطي الفيلم الانطباع المطلوب بتوافر الأفكار الدرامية الكوميدية التي ينطوي عليها الفيلم في أعمال عديدة سابقة، وبالتالي فإن ما سيراه هو مزيج من أشياء معروفة سلفًا للمشاهد الذي سيبادر بالمشاهدة، وهو ما يقرب الفيلم من تخوم أفلام البارودي (المحاكاة الساخرة) وإن كان على نحو مغاير.

تتبدى الخفة كذلك في المكان الرئيسي الذي تدور فيه كافة أحداث الفيلم، وهو السجن، فالمشاهد بكل حال من الأحوال لن يكون في سجن مماثل لما شاهده في حب في الزنزانة أو 85 جنايات أو حتى حديد، بل إنه حتى يسخر في ثناياه من مسلسل سجن النسا، فالفيلم لن يحاول أن يصدمك أو ينفرك مما ستشاهده في هذا السجن، وصناع الفيلم يدركون أن حياة السجون الفعلية أقسى بمئات المرات عما ستراه في كابتن مصر، وهو ما جعل هذا التخفيف مقصودًا ومطلوبًا في فيلم خفيف كهذا.

وتأكيدًا على ذلك، فإن جميع المساجين المتواجدين في الأحداث قد وقعوا في جرائم قد تندرج بعضها تحت فئة الجنح، أو ما يمكن اعتباره أخف درجات الجنايات - لا أعرف التوصيف القانوني الدقيق لها لكي أكون صادقًا -، والتي يستعرضها الفيلم طيلة أحداثه في مشاهد فلاشباك خاطفة قد يستغرق بعضها أقل من دقيقة، والتي يتضح معها عبثية وسذاجة الجرائم وطرق ارتكابها سواء بقصد أو بغير قصد في زيادة توكيد على الخفة.

رغم ذلك، كانت هذه الخفة في حاجة لشيء من السيطرة من قبل الكاتب في عدد من المنعطفات الدرامية التي يفترض معها أنها منعطفات محورية في الأحداث دون أن يطلق لها العنان بشكل كامل، وخاصة في النصف الثاني من الفيلم بعد وقوع مشكلة كبيرة وجسيمة للفريق الرياضي الذي شكله الكونغو ( محمد إمام)، أو في الطريقة التي يتألف بها تايسون ( خالد سرحان) مع بقية المساجين بعد طول صراع، والتي كانت تحتاج لشيء من التوازن بين الخفة والمعقولية - لا أقول المنطقية - في تقديمها.

وبالاتساق مع روح الفيلم، كان من الواضح للعيان ذلك التفوق الكبير الذي حظى به فريق التمثيل المصاحب للفنان محمد إمام، كل منهم يتمتع بحضوره الخاص ويحافظ عليه حتى النهاية، ويقدم حسه الكوميدي الخاص الذي يتناغم بشكل كبير مع ما يقدمه البقية، وهو ليس بالأمر المستبعد من أسماء استطاعت أن تحقق انتشارًا كبيرًا وتواصلًا مستمرًا مع الجمهور في السنوات الأخيرة حتى لو اختلفنا مع اختياراتهم الفنية مثل بيومي فؤاد و أحمد فتحي و علي ربيع و إدوارد وخالد سرحان.

لكن الأمر الذي يجب الوقوف عنده لتبينه هو أداء محمد إمام، الممثل الرئيسي للعمل الذي يتضح هنا عدم قدرته على مجاراة بقية الممثلين الذين يشاركوه البطولة في الحس الكوميدي، ولا يعرف حتى الآن كيف يشكل لنفسه شخصية كوميدية مستقلة عن والده الفنان عادل إمام، مما يجعله يلجأ طيلة الوقت إلى المخزون الهائل الذي يتمتع به والده سواء في تعبيرات الوجه أو طريقة إلقاء الإفيهات اللفظية، حتى أن المشاهد قد يشعر أن محمد يحاول فقط أن يقلد والده بدون أي لمسات إضافية.

إذن، ففيلم (كابتن مصر) يحقق في ثناياه شيء من الإتساق مع نفسه، قد يصيب الهدف تارة، وقد تطيش الكرة في بعض اللحظات، إلا أن هذا الاتساق ملحوظ حتى مع بعض مشاكل النص المتناثرة، ومع أداء محمد إمام الذي يحمل عبء بطولة الفيلم على كتفيه الذي يحتاج لمجهود غير عادي ليثبت أنه يمتلك حسًا مختلفًا، والأهم، أن يكون هذا الحس خاصًا به لكي يفلت من لعنة المقارنة المحتومة.



تعليقات