Eye in the Sky.. نظرة مخيفة ومزعجة في واقع الحروب الحديثة

  • نقد
  • 10:03 مساءً - 27 سبتمبر 2016
  • 7 صور



صورة 1 / 8:
قائد الطائرة الامريكية Watts والذي كان يرفض إطلاق الصاروخ حرصًا على حياة الطفلة
صورة 2 / 8:
صورة 3 / 8:
أفيش الفيلم
صورة 4 / 8:
الصومالي Barkhad Abdi يتولى مهمة مراقبة المنزل من الداخل
صورة 5 / 8:
استعدادات حركة الشباب الإرهابية لتنفيذ هجمات انتحارية
صورة 6 / 8:
اجتماعات مستمرة بقيادة آلان ريكمان للوقوف على القرار السليم
صورة 7 / 8:
العقيدة Powell صاحبة العقل المدبر للهجوم
صورة 8 / 8:
الطفلة البريئة التي أثارت الجدل بالفيلم

إذا كان بإمكانك تفجير مقر جماعة إرهابية يتواجد فيه 3 أشخاص يتصدرون قائمة الإرهابيين المطلوبين للعدالة ومنع هجومين انتحاريين ستكون نتيجتهم بالتأكيد قتل المئات من المدنيين، ولكن في المقابل هناك احتمال قوي أن تذهب فتاة صغيرة بريئة تبيع الخبز بجانب هذا المقر ضحية لهذا التفجير، فماذا ستفعل لو كنت صاحب القرار، هل ستنقذ هذه الطفلة وتعرض حياة الآخرين للخطر أم ستقتل الفتاة من أجل سلامة باقي المدنيين؟

هذا هو السؤال الأبرز الذي يطرحه فيلم Eye in the Sky ، الذي يحاول أن يستعرض الاعتبارات الإنسانية والجوانب الأخلاقية خلف قرار قصف مقر خلية إرهابية في العاصمة الكينية نيروبي مع ظهور فتاة كينية صغيرة تبيع الخبز بجانب هذا المقر مباشرة وتقف خلف هذا القرار المخابرات البريطانية بقيادة العقيدة Catherine Powell، والتي كانت تسعى في البداية وراء القبض على أعضاء بارزين في حركة الشباب الإرهابية في كينيا وبعد علمها عن اجتماع للحركة في منزل أحد الأعضاء يدعى شهيد (أحمد) وفي حضور الصومالي (عبد الله الهادي) وزوجته البريطانية الأصل Susan Danford، أو (عائشة الهادي) كما أطلقت على نفسها بعد دخولها الإسلام وانضمامها للحركة، علماً بأن الثلاثي يمثل رقم 2 ،4 ،5 على قائمة الأكثر مطلوبين للعدالة في منطقة شرق أفريقيا، حيث تم تنسيق هذا الاجتماع لاستقبال مجندين جدد وهما المواطن الأمريكي (محمد عبد السلام) والمواطن البريطاني (رشيد حمود)، لذلك قامت العقيدة Powell بالتنسيق مع السلاح الجوي الأمريكي لإطلاق طائرة بدون طيار حاملة لصواريخ تحت قيادة الملازم (ستيف واتس) Steve Watts من قاعدة كريتش الجوية بولاية نيفادا الأمريكية، لكن بدون أوامر بالقصف فمهمة الطائرة هي المراقبة فقط لتكون بمثابة عيون المخابرات البريطانية في السماء كما قامت Powell بالتنسيق مع المخابرات الكينية لمحاصرة هذا المنزل والقبض على الإرهابيين ولكن بشكل مفاجئ قام أعضاء الحركة بعد استقبالهم للمجندين الجدد بالانتقال إلى منزل آخر ينتمى إلى تاجر صومالي يدعى حمادو مختار لتظهر مشكلة جديدة وهي أن المنطقة التي تحتوى هذا المنزل خاضعة لسيطرة الميليشيات الإرهابية ليصبح من المستحيل حصار هذا المنزل، بعدها تنجح المخابرات الكينية في مراقبة المنزل من الداخل بواسطة كاميرا طائرة تشبه البرغوث ويصبح من الواضح بأن الخلية الإرهابية تقوم بتجهيز المجندان الجدد وتسليحهم بأحزمة ناسفة لتنفيذ عمليات انتحارية وشيكة لتصدر العقيدة Powell أوامرها بتحويل المهمة من القبض على هذا التنظيم إلى قصف المنزل وتدمير كل من فيه، ولكن هذا القرار أصبح ليس سهلاً الآن بعد ظهور طفلة صغيرة تدعى علياء لا يتعدى عمرها ال10 سنوات تأخذ من نفس الموقع الذي من المقرر إطلاق الصاروخ عنده مقراً لها لبيع الخبز ليترتب على ذلك صراع بين المنطق والضمير الحي ومأزق سياسي وقانوني وأخلاقي في الغرف المغلقة للحكومة البريطانية ومع مرور دقات عقارب الساعة يقترب شبح تنفيذ تلك الهجمات الانتحارية أكثر فأكثر.

ظهور الفتاة بشكل مفاجئ أحدث انشقاقاً في الآراء حول قرار قصف المقر من عدمه، وبالرغم من عرض هذا الاختبار الصعب من الناحية الأخلاقية والقانونية بشكل جذاب يمنح المشاهد انطباعاً قوياً عن مدى المثالية التي تعمل بها حكومات القوى العظمى وحرصها الشديد على حياة تلك الطفلة إلا إنني أعتقد بأنهم يتظاهرون بالبراءة من خلال هذا الفيلم ولازلت لا أصدق بأن مثل هذه القرارات يتم صناعتها بهذا الحرص الشديد في الحياة الحقيقية إلا إذا كان الهدف منها الحفاظ على حياة أحد مواطنيهم حتى أنه من السخافة تصديق أن مجموعة الأشخاص الذين يجلسون خلف مكاتب حكومات تلك الدول ستبالي بحياة مواطن إفريقي أو عربي.

المخرج الخبير Gavin Hood، صاحب جائزة أوسكار لأفضل فيلم أجنبي في عام 2006 عن فيلم "Tsotsi"، قدّم لنا مفهوم شامل عن أساليب وتكنولوجيا الحرب الحديثة، ففي هذا العصر المخيف الذي نعيشه الآن أصبح من السهل استهداف وقتل مجموعة أشخاص عن بُعد بضغطة زر واحدة، أما السيناريست Guy Hibbert، فقد قدّم لنا سيناريو معاصراً لقصة عميقة تستفز المشاعر وتتلاعب بالعواطف وبالرغم من الحوارات الكثيرة بالفيلم وكل تلك الاجتماعات والجدالات السياسية حول قانونية تحويل المهمة من الأسر إلى القتل وحول محاولة تخفيض نسبة الضرر في المنطقة التي تقف فيها الفتاة، والتي يرى البعض بأنها قتلت الإثارة نوعاً ما بالفيلم، ولكنه أيضاً كان من الممتع مشاهدة الإجراءات المُتّبعة في التخطيط والتنفيذ لمثل تلك الهجمات مما يسمح بالتالي للمُشاهد معرفة كل جوانب القضية.

الطاقم التمثيلي للفيلم كان من الطراز العالمي ويبدو أن الاختيارات تمت بعناية شديدة، Helen Mirren، استطاعت أن تسرق العرض وتستولى على انتباه الجميع بتجسيد شخصية العقيدة Powell كقائدة لهذا الهجوم وقائدة للعمل بشكل عام، أداء رائع أيضاً من المبدع Alan Rickman في دور الجنرال Frank Benson الوسيط بين العقيدة Powell والحكومة البريطانية والذي من المؤسف أن يكون هذا هو آخر فيلم يقوم به بعد أن رحل عن عالمنا في يناير الماضي تاركاً بصمة كبيرة للجماهير التي قامت بتوديعه من خلال هذا العمل العظيم، أيضاً ظهور درامي مميز للنجم Aaron Paul صاحب الأداء الراقي في دور Watts قائد الطائرة الأمريكية بالرغم من إنني كنت أتمنى مشاهدة مساحة أكبر لدوره حتى يتمكن Aaron من إظهار موهبته بشكل أفضل بدلاً من تواجده كجندي يضغط على زر إطلاق الصاروخ، ولا يمكن ان نتغاضى عن الآداء العملاق الذي قام به الصومالي Barkhad Abdi، والذي سبق له الترشح لجائزة أوسكار أحسن ممثل مساعد لعام 2015 عن دوره كقرصان في فيلم Captain Phillips Y إلى جوار النجم Tom Hanks.

فيلم تشويقي ومثير من الدرجة الأولى يخلق جواً من التوتر بذكاء شديد ويجعلك في حالة مستمرة من التفكير طوال أحداث الفيلم، من اللحظات الأولى سيتم أسر عقلك بالكامل داخل أسوار الفيلم ولن تستطيع الخروج إلا بعد مشهد النهاية المؤلمة الذي تركني عالقاً في حالة من الغضب والمعاناة، فبالرغم من قسوة النهاية التي أعتبرها انتصاراً للإرهاب ولكنها كانت واقعية لان الإرهاب دائما ما يتسبب بشكل مباشر أو غير مباشر في قتل أرواح بريئة ليس لها أي شأن فيما يحدث في عالمهم الخبيث.

وصلات



تعليقات