"الكنز 2" يُجيب على عدة تساؤلات طرحها الجزء الأول

  • نقد
  • 04:45 مساءً - 26 اغسطس 2019
  • 4 صور



يعتبر فيلم الكنز من الأفلام التي تسبح عكس التيار لأنها تعتمد على القيمة الفكرية في المقام الأول بخلاف النوعية المطلوبة حاليًا و هى الأكشن والكوميدي والخيال، وعلى الرغم من ذلك استطاع الجزء الأول تحقيق إيرادات أكثر من 19 مليون جنيه، ومن ثم يصبح العمل جامعًا بين الاثنين: التجاري والفني، ولكن مع طرح الجزء الثاني احتل المركز الرابع في الايرادات، ربما يرجع ذلك لعدة أسباب، فهل بسبب تواجده وسط أفلام تجارية مثل ولاد رزق الفيل الأزرق 2 أم هناك أسباب أخرى؟ يلعب الجزء الأول على عدة معاني ورسائل، فكل جملة أو مشهد كانت بمثابة درس في التاريخ أو الحياة بين الحب والسلطة، بين الظلم والعدل، بين رجال الدين والسلطان، بين الحلال و الحرام، ومن الذي ينتصر إذا كان الحب يتعارض مع السلطة والنفوذ؟ وإلى أي مدى يكون الإنسان عبدًا لمنصبه أو مقعده على حساب أي اعتبارات انسانية أخرى؟

وكما ذكر في الجزء الاول كلما ارتفع شأنك أو مقعدك، كلما ارتفع تمسكك به، فأحداثه تدور في 4 عصور: الفرعوني والمملوكي وفترة الخمسينات حتى وقتنا هذا، فأحداثه تبدأ في وقت معاصر، وتدور حول حسن بشر الكتاتني، والذي يلعب دوره أحمد حاتم والذي يعثر على عدة وثائق وبرديات تركها لها والده بشر الكتاتني والذي يلعب دوره محمد سعد رئيس البوليس السياسي في فترة الخمسينات تنتمي إلى هذه العصور. يري حسن أن هناك عوامل مشتركة تجمع كل هذه العصور، ففي كل عصر، هناك الظلم والقهر والديكتاتورية المتمثلة في السلطان صلاح الكلبي في العصر المملوكي، وفي نفس الوقت هناك علي الزيبق المحب للشعب والمحارب للظلم والفساد، والذي قُتل والده علي يد رجال الكلبي. والصراع بين الحب والسلطة كان العنصر المشترك بين كل الأزمنة. وأما الكنز فكان اللغز المحير الذي يحاول الكل البحث عنه في كل العصور فما هو سر الكنز وهل سيتم العثور عليه؟ والجزء الثاني من العمل ليس استثمارًا لنجاح الجزء الاول بل استكمالًا لأحداث الجزء الأول نظرًا لطول مدة رواية عبدالرحيم كمال والتي تستغرق أكثر من 4 ساعات، وفي هذا الجزء يكون الحب هو الدينامو والمحرك الأساسي للأحداث مع اختلاف كل عصر فيعتبر السلاح الأقوى والأخطر الذي يتم استخدامه حتى مع السلطة. بينما يجيب هذا الجزء على عدة أسئلة أهمها أن الحب على الرغم من خطورته فإنه في النهاية يقتل وينهزم أمام طغيان السلطة وأنه من الصعب تخليده أو الحفاظ عليه إلا في الحياة الأخرى مثلما فعلت الملكة حتشبسوت عندما قررت إنشاء مقبرتين لتجمعها مع حبيبها سمنود، وهو من العوام بعد أن فشلت بالتمسك بحبها مع الحفاظ على العرش، ومن ثم وجدت أنها تستطيع اللحاق بحبيبها في مرحلة البعث أو في الحياة الأخرى.

وكذلك في فترة الخمسينات بعدما تخلى بشر الكتاتني عن حبيبته أمينة خليل من أجل الاحتفاظ بمنصبه، فتتزوج من شقيقه هيثم أحمد زكي وأما في العصر المملوكي فتغلبت مشاعر الانتقام لعلي الزيبق من الكلبي على حساب حبيبيته زينب والتي تلعب دورها روبي. كما أضاف شريف عرفة خطوط درامية جديدة في هذا الجزء، أهمها علاقة السلطة برجال الدين وكيف يتم استغلالهم لتحقيق أغراض شخصية، وكيف ينصاع الشعب المطحون وراء أي كلمة واختلفت باختلاف كل زمن، ففي العصر الفرعوني كانت متمثلة في الكهنة وتحديدًا الكاهن الأكبر وسعيه للحصول على حكم مصر، وفي المملوكي متمثلًا في أحمد صيام والذي يتاجر بالدين بأمر من الحاكم فيدعي تارة أن علي الزيبق وأعوانه كفار ويسعوا لخراب البلاد وبعد تهديد السلاح يصبح علي بطلًا شعبيًا يسعى لتخليص الشعب من الحكم الاستبدادي. وفي الخمسينات عندما بدأ الاخوان في أعمال العنف والشغب، ولكن لم يعطيها المخرج المساحة الكافية كعنصر أساسي، وإحدى أعمدة العمل وكانت من إحدى سلبيات الجزء الجديد. بينما أضاف عرفة شخصيات جديدة أضافت إلى رصيد الفيلم وعلى رأسهم نهى عابدين في دور الغازية التي وقعت في حب بشر وأنجبت منه ابنه حسن، وكذلك جمال عبدالناصر في دور خط الصعيد وأحمد مالك في دور تحتمس.

وأما الكنز فقد تم فك شفرته في مشهد النهاية بعد أن فشل الجميع في العثور عليه مع كل العصور، فكان واضحًا منذ الجزء الأول أن الكنز ليس شيئًا ماديًا بل هو رمز ومعنى متروك لخيال كل مشاهد وتفسيره، ولكن النهاية تميل إلى أن الكنز هو مصر المحروسة بحضارتها وتاريخها وتراثها وخيراتها الذي يتنازع جميع أطياف المجتمع للحصول عليها سواء من الملوك أو الحكام أو رجال السلطة أو اللصوص، ولكن في النهاية من الذي يستحقها ويستطيع الحفاظ عليها؟ بعد أن طرح الفيلم عدة أسئلة في النهاية هل ننظر إلى الماضي أم الحاضر وهل نتمسك بالقديم أو ننظر إلى المستقبل؟ ولكن المخرج أعطى بريق أمل في النهاية بأن الأمل في الأجيال الجديدة دائمًا، مبررا على ذلك أن أحمد حاتم والذي يمثل الجيل المعاصر هو الوحيد الذي حصل على البردية التي تضمن سر الكنز. ومن الناحية الفنية فالجزء الأول لم يعاني من أي سلبيات سواء في الحركة أو التصوير أو سرعة الإيقاع أو الموسيقى المبدعة لهشام نزيه أو في الأداء المتميز لجميع الفنانين وتحديدًا محمد سعد الذي خرج من عنق الزجاجة أخيرًا بعد 10 سنوات من التيمة الواحدة وهى اللمبي وأظهر امكانيات كامنة بداخله في شخصية بشر الكتاتني رجل السلطة المستبد الذي يهون عليه أي شيء في سبيل منصبه، يليه أحمد رزق الشخص الانتهازي والذراع الأيمن لبشر الكتاتني وكاتم أسراره هى شخصية موجودة في كل زمان ومكان، وكذلك محمد رمضان والذي تألق في شخصية علي الزيبق، ولكن بالنسبة للجزء الثاني فلم يختلف كثيرًا إلا أنه شهد بعض السلبيات وربما تكون هى السبب في ضعف الإيرادات، أهمها أن بعض الحوارات على الرغم من دسامتها، إلا أنها جاءت مطولة بعض الشيء بالإضافة إلى أن هناك بعض المشاهد كان من الممكن الاستغناء عنها، فضلًا عن أن المخرج اختصر قضية علاقة رجال الدين بالسلطة في مشاهد بسيطة ولم يترك لها مساحة كافية، وعلى الجانب الأخر الشخصيات الجديدة في الجزء الثاني برزت بشكل كبير وعلى رأسهم نهى عابدين والتي تضيف إلى رصيدها مع كل شخصية جديدة وكذلك جمال عبدالناصر وسارة عبدالرحمن وأحمد مالك.




تعليقات