(حظر تجول) .. عندما تقترب من المناطق المحظورة والمسكوت عنه!

  • نقد
  • 11:44 صباحًا - 27 يناير 2021
  • 5 صور



غالبًا ما يكون اختيار اسم الفيلم دلالة علي معناه أو ما يتضمنه وكلمة "حظر تجول" تعني حظر حركة المواطنين في أوقات مُحددة نظرًا لظروف استثنائية ومن ثم يُعطي اسم الفيلم إنطباعًا سياسيًا خاصة وأن أحداثه تدور في عام 2013، والفوضى التي عمت البلاد عقب ثورة 30 يونيو ولكن مع مشاهدته تستخلص من معناه بانه يُشير إلى مناطق محظورة أو ممنوع الاقتراب منها وهي قضية زنا المحارم والتي يجد الكثير من الناس الحرج من الحديث عنها أو الخوض في تفاصيلها وزنا المحارم لا نستطيع أن نقول انها ظاهرة بل هي إحدى السلوكيات الشاذة الموجودة في بعض المجتمعات، ولكن الأمر لم يتم طرحه أو مناقشته بشكل صريح في السينما المصرية بل كان أحيانًا المخرجين يشيرون إليه في بعض المشاهد أو بطرق غير مباشرة حتى مع فيلم "حظر تجول" والتي تقوم فكرته حول هذه الظاهرة بل اكتفى المخرج أمير رمسيس بالاشارة إليها من خلال مشاهد بسيطة تلخص المعنى المطلوب وهذه نقطة تعتبر في صالح العمل حتى لا يشعر المشاهد بأي ابتذال أو فجاجة أو سلوكيات غير مقبولة، بل فضل المخرج أن يكون الجانب الإنساني هو المحور الأساسي في العمل والعلاقة المتوترة بين الأم وابنتها الرافضة لوجود أمها المتهمة بقتل والدها دون الافصاح عن الأسباب والتي امتنعت عن زيارتها في السجن على مدار 20 عامًا مما يجعل الفيلم لا يتمتع بجماهيرية كبيرة لأنه يفتقد التوابل المطلوبة لجمهور السينما.

وزنا المحارم له أسباب كثيرة منها العنصر الاجتماعي مثل الفقر وتكدس عدد كبير من الأسرة في غرفة واحدة الأمر الذي يجعل العلاقة الجسدية بين الرجل وزوجته علي مرأى من الأبناء وأحيانًا يكون بسبب تعاطي المخدرات أو الكحول حيث تؤدي هذه المواد إلى اضطراب الوعي وخلل في موازين القيم والأخلاق مما يسهل عنه انتهاك المحرمات وأحيانًا يكون بدون أسباب مجرد نوع من السلوكيات الشاذة وهو الموجود في شخصية الأب في فيلم "حظر تجول" لأن عنصر ضيق المعيشة لم يكن موجود ولكن الكاتب والمخرج أمير رمسيس تكتم عن توضيح أي دوافع أو أسباب مما يعد أمرًا إيجابيًا للعمل احترامًا لمشاعر الجمهور.

وبالنسبة للنواحي الفنية فالعمل يعتبر جيد الصنع متماسك الحوار أدار به المخرج أدواته بشكل جيد جدًا، وبالنسبة للموسيقى التصويرية المتميزة لتامر كروان فكانت توضع في محلها في أوقات محددة وتتصاعد مع الأحداث مع تكرار نغمة ( رايح أجيب الديب من ديله) للفنان فؤاد المهندس من مسرحية "أنا فين وأنت فين" والمرتبطة بيوم الحادث المشئوم في الفيلم الأمر الذي يُعبر عن انتهاك البراءة والطفولة وعلى الرغم من أن أحداث الفيلم تدور في مكان واحد إلا انك لا تشعر بالملل أو الرتابة لأن الإيقاع جاء سريعًا والمشاهد الحوارية لم تكن مُطولة بالاضافة إلى أنه تم تغليف الفيلم ببعض المشاهد الكوميدية البسيطة الخفيفة والذي أداها الفنان محمود الليثي بشكل مميز وخاصة في مشهد أصراره على الوقوف بجانب الأم وابنتها ونقلهم إلى المستشفى في وقت الحظر مما يعكس سلوكيات المصريين في وقت الشدة حتي مع أرباب السوابق مما يحقق التوازن المناسب مع التراجيدية وقتامة الموضوع.

وبالنسبة لأداء النجوم والذي يُعتبر الدينامو الرئيسي لمثل هذه النوعية من الأفلام فكانت مباراة في التمثيل بين الأم والابنة، فبالنسبة للفنانة إلهام شاهين فجاء أداءها الهاديء البسيط هو السهل الممتنع والذي لا يحتاج إلى انفعالات والتعبير بملامح الوجه كان يكفي خاصة في النصف الأول من الفيلم مع توتر العلاقة بينها وبين ابنتها التي رفضت حتى مصافحتها بينما تصاعد في النصف الثاني وتحديدًا مع شعورها بالخوف تجاه أي أزمة تواجه ابنتها وحفيدتها وبالنسبة للنجمة أمينة خليل فادت واحد من أجمل أدوراها فلبست ثوب الشخصية بكل تناقداتها ما بين فتور مشاعرها تجاه والدتها التي امتنعت عن رؤيتها طوال الـ20 عامًا وبين حنينها وشوقها لحضن أمها وميلها للتعاطف معها حتى يتم إذابة الجليد بينهما تدريجيًا من خلال عدة مواقف وتتوج هذه المشاعر بمشهد النهاية واحتضان الفتاة لوالدتها ومنادتها بـ"ماما" الأمر والذي أبكى الكثير من المشاهدين نظرًا لشدة مصداقيته.



تعليقات