الرابحون والخاسرون في دراما رمضان 2021

  • مقال
  • 04:57 صباحًا - 18 مايو 2021
  • 6 صور



قدمت لنا الدراما المصرية في شهر رمضان وجبة دسمة متنوعة هذا العام بها جميع أنواع الدراما منها التشويقي والأعمال الوطنية والمخابرات والاجتماعي مما يعوض قلة الأعمال الدرامية وضعف مستواها في العام الماضي بسبب جائحة كورونا التي تسببت في تعطيل الكثير من الأعمال.

ولنبدأ التقرير بالأعمال الوطنية لهذا العام والتي تم تنفيذها على أعلى مستوى وبإنتاج شديد الضخامة وعلى رأسها مسلسل "الاختيار 2" والذي لفت الأنظار ومس مشاعر وقلوب الملايين نظرًا لأنه رصد أحداث عاشها الشعب المصري بكل وجدانه على مدار سنوات بعد ثورة 30 يونيو خاصة أذا كانت مُوثقة بصور وفيديوهات حقيقية بالأضافة إلى أنه سلط الضوء بشكل كبير على الجانب الاجتماعي في حياة الضباط وزوجاتهن والذين يعدوا الجندي المجهول في حياة أزواجهن والمتحملين لأعباء كثيرة أكثر من الزوجات العاديين فضلًا عن الأداء المتميز لأبطال العمل سواء الفنان كريم عبدالعزيز وعودة الفنان أحمد مكي في صورة مختلفة عن المعتاد.

يليه مسلسل "هجمة مرتدة" والذي يمثل عودة للأعمال المخابراتية الضخمة والمفضلة لكثير من الجمهور خاصة أذا كانت تكشف معلومات عن فترة في غاية الأهمية وهي ما بين 2007 وحتى 2014 والمؤمرات والمخططات التي استهدفت منطقة الشرق الأوسط والتنظيمات والأحزاب المشبوهة التي تلاعبت بعقول الشباب من أجل هدم استقرار البلاد والذي اهتم فيها المخرج أحمد علاء بأدق التفاصيل المخابراتية واستخدم جميع أدواته لخلق أجواء تُشبه الطابع الأجنبي سواء في سرعة الحركة أو تطور التدريبات أو في الأداء لجميع أبطال العمل سواء كبار رجال المخابرات أوصغارهم واعتمادهم على لغة الجسد أو التعامل بدون تعبيرات وجه.

وبالنسبة لمسلسل "القاهرة كابول" وهو ثالث الأعمال الوطنية لهذا العام والذي يتناول قضايا الارهاب على عدة فترات فهو يلعب في منطقة مختلفة حيث يُعد الحوار هو الحصان الرابح أو الدينامو المحرك لأحداث للعمل والذي يعتبر بمثابة دروس أو رسائل مباشرة تقدم من خلال عدة شخصيات وخاصة في الحلقة الأولى من خلال مقابلة الأصدقاء الأربعة في العمل في مشهد عالمي وبإسترجاع ذكرياتهم والذي كان لكل منهم حلم يراوده بأن يقود العالم في يومًا من الأيام سواء عن طريق الكلمة المتمثلة في شخصية الإعلامي أو عن طريق السلطة لرجل الأمن الوطني أو عن طريق الفن أو الدين للفنان طارق لطفي والذي أجاد شخصية أحد زعماء القاعدة بحرفية وهدوء في التعبير وأما الضلع الأخر في العمل فجاء لشخصية الفنان نبيل الحلفاوي والذي يلعب دور والد الفنانة حنان مطاوع والرافض تمامًا للأفكار المتشددة والذي يمثل سماحة الدين وبساطته.

ومن أهم الأعمال التي لاقت نجاحًا كبيرًا هذا العام سواء جماهيريًا أو بالنسبة للنقاد مسلسل "لعبة نيوتن" والذي جاء أسمه لافتًا لأن اسحاق نيوتن هو عالم الفيزياء المكتشف لقوانين الحركة وإكتشافه لقانون الجاذبية جاء من حدث بسيط وهو سقوط التفاحة على رأسه والذي بنى عليه المخرج المتميز تامر محسن قصته بأن أي تصرف بسيط أو قرار خاطيء من الممكن أن يُغير مسار حياة صاحبه وأن لكل فعل رد فعل يتحكم في الإنسان منذ نشأته مستخدمًا أحدث التقنيات في الإخراج والذي يمثل عودة قوية للفنانة منى زكي والتي أبهرت الجميع بقدراتها التمثيلية وإستيعابها للشخصية بكل صعوبتها ودقة تفاصيلها فهي شخصية ضعيفة تتخذ قراراتها بعشوائية وتحاول اثبات قوتها وإعتمادها على ذاتها لتحقيق حلمها بالجنسية الأمريكية فتفشل مع كل خطوة تخطوها، وبالنسبة للفنانين محمد فراج ومحمد ممدوح فكانت مباراة في الأداء والتعبير بنظرات الوجه ومشاعر الغضب والرغبة والتي كانت تملأ وجوهم طول الوقت.

وعلى الجانب الأخر هناك أعمال لم تكن موفقة ولم تحظى بنجاح كل عام ومنها مسلسل "قصر النيل" للفنانة دينا الشربيني والتي تعد واحدة من أقوى نجوم جيلها ولكن للأسف وقع المخرج خالد مرعي في فخ التكرار بمحاولة إعادة استثمار نجاح أعمال الفترة الزمنية القديمة وخاصة مسلسل "جراند أوتيل" وبمجرد مشاهدتك لتريلر العمل مع تفاصيل الحلقات الأولى تجد نفسك تلقائيًا تقارن بين العملين بمشاهد مُتكررة بكل تفاصيلها بداية من الغموض وجرائم القتل والأنتقام مرورًا بالحفلات ومشاهد الـ FlashBack التي سيطرت على أجواء العمل والمفاجأت التي تظهر فجأة وبدون مبرر مع كل حلقة إلى حد تفقدك لبعض الخيوط الدرامية وبالأضافة إلى الملل وسريان الأحداث في منطقة واحدة مع حوارات مُكررة علمًا بأن الرواية الأساسية كانت تعتمد على الجانب السياسي والتغييرات الاجتماعية التي أطاحت بالعائلات الثرية والملكية عقب إندلاع ثورة يوليو ولكن المخرج اهتم بالعنصر التشويقي علي حساب مضمون القصة فضلًا عن بعض الأخطاء التاريخية فيما يخص الملابس وأسلوب الحديث والذي كان ينتمي إلى فترة الثلاثينات والأربعينات وأحداث المسلسل جاءت في أوائل فترة الستينات.

وكذلك بالنسبة لمسلسل "ولاد ناس" وعلى الرغم من أنه يُفجر قضية هامة تعد موضوع الساعة والتي لا تحتاج إلى مسلسل واحد بل إلى سيل من الأعمال الدرامية والتي تمس كل بيت مصري وهي علاقة الأبناء بالأباء والأسر المُفككة وخاصة مع زيادة عدد المدارس الدولية وتكاليفها الباهظة واقتحام غول اسمه "الانترنت" ومواقع التواصل الاجتماعي وهوس الجيل الجديد بالأفكار والمعتقدات الخاطئة مع غياب الرقابة سواء في المدارس أو من أولياء الأمور، فالمحاولة تعتبر جيدة ولا بأس بها سواء من ناحية البناء الدرامي وسرد الأحداث أو بالنسبة للاداء التمثيلي على الرغم من أن جميع أبطاله ليسوا من نجوم الصف الأول ولكن العمل لم يجذب المشاهد لعدة أسباب بما في ذلك بعض المشاهد القاسية لحادث أوتوبيس المدرسة واصابات الأطفال العنيفة في الحلقات الأولى بالأضافة إلى تطويل بعض الحوارات والمواجهات بين الأباء والأبناء مع موسيقى تصويرية مُصاحبة كانت توضع في غير محلها مما أعطى العمل الجانب الإرشادي أكثر من الدرامي فضلًا عن بعض نقاط الضعف في التصوير والإخراج.



تعليقات