الرابح والخاسر في دراما رمضان 2022

  • مقال
  • 05:43 صباحًا - 24 مايو 2022
  • 1 صورة



قدمت لنا الدراما المصرية هذا العام وجبة درامية دسمة تتنوع ما بين الأعمال الوطنية والدراما الاجتماعية والتشويقي والكوميدي منها ما لاقى نجاحا ومنها ما أخفق.

البداية كانت بالمسلسلات الوطنية من خلال مسلسل "الاختيار 3" والذي حقق أرقاما قياسية في المشاهدة سواء داخل مصر أو خارجها، نظرا لأنه يوثق بالصوت والصورة وقائع تاريخية حقيقية عاشها الشعب المصري في أصعب فترة في حياته، جاء هذا مع أداء إبداعي لجميع الممثلين والمخرج بيتر ميمي الذي اهتم بأدق التفاصيل. مسلسل "العائدون" للفنان أمير كرارة والذي وثق أيضا أحداث حقيقية هامة حدثت في وقت قريب لمجموعة عائدة من داعش خططت لمزيد من الأعمال الإرهابية في مصر بما يعني أن الحرب ما زالت مستمرة ولم تنتهي.

من بين المسلسلات التي استطاعت جذب عددا لا بأس به على الإطلاق سواء من الجمهور أو النقاد مسلسل "مين قال؟!" للفنان جمال سليمان، وعلى الرغم من أن جميع أبطاله وجوه صاعدة وليسوا نجوم صف أول، إلا أنه يفتح أبوابا ومنافذ في غاية الأهمية عن الصراع المستمر بين الأجيال القديمة والجديدة، وكان مناسبا بأن يكون جزءا جديدا من مسلسل "ليه لأ..؟!"، لكن هذه المرة من زاوية مختلفة فالأول مرة ينتصر عملا لأفكار الجيل الجديد ويكشف الستار عن إمكانيات ومواهب دفينة بحاجة إلى من يكتشفها ويظهرها على السطح بمعنى آخر بعد رد اعتبار للجيل الجديد، كل ذلك مغلفا بعمل متقن متكامل العناصر سواء في جودة السيناريو أو الإيقاع السريع أو الأداء الجيد من جميع النجوم الشباب الذي استطاع كل منهما إثبات نفسه بشخصيته المستقلة.

من الأعمال التي لاقت أيضا نجاحًا كبيرًا على الرغم من قصر مدة حلقاتها هو مسلسل "بطلوع الروح" وهو عودة للفنانة إلهام شاهين بعد فترة انقطاع عن الدراما فهو عمل يتناول الجماعات الإرهابية من فصائل داعش من زاوية مختلفة تجمع بين العنصر الاجتماعي الممزوج بوقائع وأحداث حقيقية حدثت في دولة الرقة عام 2017، والتي تعد نهاية لداعش في بعض المناطق بعكس مسلسل "السهام المارقة" والذي يعد هو الآخر من أهم الأعمال التي تناولت هذا الموضوع عندما كانت فصائل داعش في بداية جبروتها وطغيانها تحاول بناء عناصرها والسيطرة على أكبر عدد من الشباب. تناول مسلسل "بطلوع الروح" فكرة بسيطة في بداية الأحداث عن أسرة مكونة من منة شلبي وزوجها محمد حاتم، والذي كان واضحا منذ الوهلة الأولى بأنه شخص مذبذب وغير متزن نفسيا، فاستطاع صديقه أحمد السعدني تجنيده والسيطرة عليه لضمه لصفوف الدواعش ومن هنا يسلط العمل الضوء على طبيعة الشخصيات التي من الممكن أن تنجرف إلى هذا الفكر، والذي أدى به الأمر إلى خطف ابنه والذهاب به داعش، مما وضع زوجته في اختيار ما بين ابنها المريض وبين حريتها في السفر معه إلى هذا المكان. نجحت المخرجة كاملة أبو ذكري في توصيل الرسالة ببساطة سواء في اختيار الأماكن الطبيعية للتصوير والتي تشعرك أنك بداخل الحدث خاصا في مشاهد الحروب والمعارك الأخيرة، أو في الأداء المتميز لكل الأطراف سواء من النجمات كاملة أبو ذكري، والتي عادت بقوة إلى مكانتها في الدراما أو منة شلبي والتي أجادت الشخصية بمراحلها وانفعالاتها.

من الأعمال التي لاقت نجاحا متوسطا وليس كما توقع الجمهور هو مسلسل "المشوار" لمحمد رمضان والذي قام بتغيير جلده بالتعاون مع المخرج محمد ياسين، والمعروف بأنه صاحب رؤية واتجاها فنيا مميزا، حيث تمتع المسلسل بحسن اختيار أماكن التصوير خاصا في منطقة الملاحات وعمال هذه المنطقة التي تم التطرق لها لأول مرة في الدراما، والأداء التمثيلي الذي بلغ مستواه عالميا من جميع أبطال العمل، وعلى رأسهم محمد رمضان والذي تخلي هذا العام عن ثوب البلطجة والعنف والأكشن، بينما تألق في مشاهد أخرى خاصًا في مشاهد الهروب من العصابة في الحلقات الأولى. كذلك الفنانة دينا الشربيني جاء أداءها طبيعيا وتلقائيا بشكل كبير، وتخلت هي أيضا عن الماكياج والملابس المتكلفة، واكتفت بملابس بسيطة مما أعطى المزيد من المصداقية للشخصية. على الرغم من أن المسلسل لم يعاني من الرتابة أو المشاهد الطويلة إلا أنه واجه بعض الترهل في الأحداث نظرا لأن تيمة العمل وقصته كان تتناسب بشكل أكبر مع مسلسل مدته لا تزيد عن 15 حلقة على الأكثر.

بالنسبة للمسلسلات التي لم توفق هذا العام جاء على رأسها مسلسل "توبة" للفنان عمرو سعد والذي لم يجتهد أو يحاول التنوع هذا العام على الإطلاق، بل واختار التيمة الاعتيادية والتي اتبعها جميع صناع العمل سواء المؤلف أحمد حلبة أو المخرج أحمد صالح، فحاولوا إعادة استثمار مسلسل "ملوك الجدعنة والبطل الشعبي و الذي يتبعها سلسلة متواصلة من القتل والانتقام، فلم يضف عمرو سعد أي جديد في أداؤه بل قام بتكرار شخصيات سابقة في أفلامه مثل فيلم "حديد"، وكذلك الفنان ماجد المصري والذي اتبع الشر المفتعل واستعاد مشهدا في فيلم "الزوجة الثانية" بزواجه من أسماء أبو اليزيد بالإكراه، بالإضافة إلى مشاهد العنف والبلطجة ولغة الحوار المتدني والتي دفعت أهالي بورسعيد لتوجيه الكثير من الانتقادات للمسلسل مطالبين بوقف عرضه.

وكذلك مسلسل "انحراف" هو ثاني تجربة بطولة مطلقة للفنانة روجينا، وهو العمل الذي جذب الانتباه له في البداية نظرا لعناصره التشويقية أنه مقترن بأحداث ووقائع حقيقية لجرائم لا يتصورها العقل، من خلال شخصية روجينا التي تحقق العدالة بنفسها عن طريق القتل في فكرة مقاربة لفيلم "تراب الماس" للفنان آسر ياسين، ولكن مع تكرار حوادث القتل والتي قامت بتنفيذها بمفردها ودون اللجوء لأي مساعدة أو وسيط بدأ الامر غير منطقيا وبه الكثير من المبالغة، فكيف الممكن أن تنفذ سيدة أكثر من 7 جرائم قتل دون حدوث أي مقاومة من جميع من قامت بقتلهم خاصا الفنانة لوسي وهي امرأة شديدة الإجرام، وكيف من الممكن أن تنصاع إليها بهذه السهولة وكذلك إقدامها على قتل رجل وامرأة في نفس، بالإضافة أن الحلقات الأخيرة التي كشفت الأسباب الحقيقية وراء جرائمها جاءت ضعيفا وغير مقنعة.

أما عن مسلسل "فاتن أمل حربي"، والذي أثار جدلا كبيرا بين مؤيد ومعارض وعلي الرغم من أننا بحاجة إلى هذه النوعية من الأعمال التي تنقافش قضايا اجتماعية هامة، إلا أن إيقاع العمل وتسلسل أحداثه جاء مهلهلا وغير محبوكا علي الإطلاق، فليس من الطبيعي أن تجتمع كل عيوب الرجل في شخص واحد وهو شريف سلامة، والذي لم يكن موفقا في رسم الشخصية ما بين العنف والقسوة والضعف أمام والدته، وكيف يقوم بإلقاء بناته في الشوارع والاستيلاء علي شقتهن، وفي نفس الوقت خاصا أنه ينتمي إلى طبقة اجتماعية متوسطة. من الواضح عن طريق مشاهد الفلاش باك أن نيللي كريم تتمتع بشخصية قوية وغير مغلوب على أمرها كي تضيع جميع حقوقها بهذه الطريقة، أما سير القضايا فكان غير متوافقا، فكيف من الممكن أن يتم مناقشة موضوع الولاية التعليمية والنفقة وحق الزوجة في الاحتفاظ بأبنائها بعد زواجها من الآخر، وهي من الأساس لا ترغب في الزواج مرة أخرى، وكيف يتم السعي وراء هذه الأمور الفرعية وهي من لا تمتلك مسكنا وتقيم هي وبناتها في أحد بيوت الضيافة.


تعليقات