"المشوار" ... تجربة تمثيلية جيدة عانت من إقحام القصص الفرعية

  • نقد
  • 02:25 مساءً - 11 يونيو 2022
  • 4 صور



أثار مسلسل "المشوار" للفنان محمد رمضان جدلا كبيرا من حيث تقييمه سواء من جانب النقاد أو الجمهور، فالبعض اعتبره غير موفق وليس على مستوى نجاح أعماله السابقة، والبعض الآخر رآه جيدا ولكن ليس كما توقعوه. يبدو أن المشكلة الأساسية تكمن في اختلاف الاتجاه بين محمد رمضان والمخرج محمد ياسين، فالمخرج محمد ياسين معروف بأنه لا يقدم سوي أعمالا لها ثقل وتتضمن قيمة فنية كبيرة مثل "الجماعة" و"أفراح القبة" وموجة حارة" بالإضافة إلى أنه يعتمد في أعماله على البطولة الجماعية، بينما يعتمد محمد رمضان على تيمة النجم الأوحد والبطل الشعبي الذي ينتصر على الجميع في النهاية فالمسلسل يناقش قضية تجارة الآثار بتفاصيل كثيرة لم تقدم من قبل، وهي تيمة تتناسب بشكل أكبر مع فيلم عربي أو مسلسل 15حلقة على أكثر تقدير، وربما كان السبب الرئيسي الذي أصاب إيقاع العمل ببعض الترهل.

المسلسل بدأ جاذبا في حلقاته الأولى، خاصة أنه تمتع بكادرات متميزة وصورة بصرية ممتعة، وألقى الضوء على أماكن لم تتطرق إليها الدراما من قبل وهي منطقة الملاحات في الإسكندرية والعمال الذين يعيشون في هذه المناطق. بدأت الأحداث تشتعل وتزداد تشويقا من بعد هروب محمد رمضان مع دينا الشربيني من تجار الآثار واختبائهما في عدة أماكن، حتى انتهى بهما المطاف عند صديقة زوجته - ندى موسى وصديقها أحمد صفوت وهما مطربي مهرجانات، ومن هنا بدأ العمل يسلك اتجاها آخر يسيطر عليه العامل التجاري من استعرضات وأغاني شعبية ونزاعات بين عالم مطربي المهرجانات، ثم بدأت الأدوار الثانوية تأخذ مساحة أكثر من حقها حتى وصل المسلسل لأكثر من نصف حلقاته دون وجود تحركا ملحوظا في سير الأحداث، بل بدأت أحداثا فرعية كثيرة تسيطر على مفاصل العمل، مثل الخلافات المستمرة بين ندى موسى وأحمد صفوت، وتكرار مشاهد هروب محمد رمضان وزوجته ودخول أطراف كثيرة في الموضوع.

تصاعدت الأحداث بعض الشيء في العشر حلقات الأخيرة وامتزجت بعض الخيوط ببعضها، ولو قمنا بتحليل الأحداث التي مرت على محمد رمضان وزوجته والمعاناة التي واجهها الثنائي من خوف ورعب وعدم استقرار، بجانب الخيانات التي تعرضا لها من الجميع حتي من أقرب الأصدقاء يتضح أن هناك معنى آخر للمسلسل وأنما الأمر ليس مجرد تجارة آثار ومافيا تهريب، بل أن حلم الثراء السريع وكل ما يفوق خيال الإنسان ومقدرته وامكانياته ما هو إلا وهما أو سرابا، فهناك أشياء بسيطة لا يقدرها الشخص إلا بعد فوات الآوان أهمها الأحساس بالأمان وراحة البال ووجود الدفئ الأسري، كان ذلك واضحا في حوار محمد رمضان مع نفسه وافتقاده للاقتراب من ابنه وزوجته وفقدانه لطقوس بسيطة كان يمارسها مع ابنه، وكذلك الحوار الذي دار عدة مرات بينه وبين زوجته والتي سئمت من الحياة المشتتة المليئة بالقلق والخوف.
أما بالنسبة للحلقة الأخيرة والتي كان ينتظرها الجميع لكي تحسم الأمر وتحقق التوازن المطلوب كانت محبطة وغير مكتملة، فالنهاية جاءت تقليدية ومكررة مثل أفلام عربية كثيرة باتفاق محمد رمضان مع الشرطة وتسليمهم جميع الآثار المسروقة بعد الإيقاع بجميع العصابات في النهاية دون توضيح أي تفاصيل عن هذا الاتفاق، متى وكيف قرر الاعتراف والخروج من اللعبة والدائرة المغلقة عليهم، وكيف يستطيع الإيقاع بكل هؤلاء المجرمين سويا دون أن يصاب علما أنه يتعامل مع عصابات دولية، بالإضافة أنه لم يتلقن أي درسا من كل ما مر به من أحداث، واحتفظ بالرشوة التي حصل عليها من رئيس العصابة ثم قام بالإبلاغ عنه وإيداعه بالسجن، فبذلك يختار هو وزوجته المضي في هذا الطريق والاستغناء عن راحة البال والحياة الكريمة لأنه بالطبع لن تتركه العصابة يتنعم بهذه الثروة دون الانتقام منه، وهو ما حدث بالفعل بعد مكالمة التهديد التي تلقاها في النهاية والتي توحي بأن هناك جزء ثاني للمسلسل الذي لا يستحق من الأساس عرضه في 30 حلقة.
على الحانب الآخر جاء أداء جميع النجوم مبهرا، وهو أكثر ما تميز به المسلسل بداية من بطل العمل محمد رمضان والذي قام بتغيير جلده وتخلى عن ثوب الانتقام المتعارف عليه في معظم أعماله، مرورا بدينا الشربيني والتي جاء أداءها طبيعيا وبه الكثير من المشاعر المختلطة واستغنت عن المكياج والملابس الفاخرة مما أعطى الشخصية المزيد من المصداقية، وجاءت مفاجأة العمل في الفنانة ندى موسى والتي قدمت دورا جديدا عليها تماما جسدته بإتقان شديد سواء في مشاهد انفاعلاتها أو اسلوبها في الحديث أو طريقة ملابسها.



تعليقات