يدور العمل حول (الدشاش) والذي يمتلك ملهى ليلي ويدخل طوال الوقت في عدوات عديدة، ولكن حينما يتعرض لأزمة تقلب حياته رأسًا على عقب؛ يسعى للتحول إلى شخص أفضل.
يدور العمل حول (الدشاش) والذي يمتلك ملهى ليلي ويدخل طوال الوقت في عدوات عديدة، ولكن حينما يتعرض لأزمة تقلب حياته رأسًا على عقب؛ يسعى للتحول إلى شخص أفضل.
المزيدبعد خمس سنوات من الغياب منذ فيلم محمد حسين (2019)، يعود محمد سعد إلى الشاشة الكبيرة بفيلم جديد بعنوان الدشاش، يمكن سعد رجع بكذا مسرحية منها (اللمبي في الجاهلية، وفوق كوبري ستانيلي) وكمان مسلسل إكس لانس، لكن كلها أعمال لم تترك أي أثر في ذهن أي مشاهد، وعدت كدا مرور الكرام وبدلا من أن تكون هذه العودة بداية جديدة، جاءت كاستكمال مباشر لرحلة الانحدار الفني. عودة بلا روح، بلا مضمون، بل بلا حتى محاولة حقيقية لفهم اللحظة الزمنية التي نعيشها، كأن الزمن توقف في عقل صناع الفيلم عند زمن معين. الخلل الأساسي...اقرأ المزيد في الدشاش يبدأ وينتهي عند السيناريو، أو تعال كدا نقول أحسن إنه نص بلا أعمدة، بلا تسلسل منطقي، وبلا حبكة تستحق أن تروى. الشخصيات تتحرك دون دافع، المشاهد تتعاقب دون رابط، والجمل الحوارية تأتي كأنها مرتجلة في كواليس مسرحية مرتجلة. لكن هل ده مفاجأة لينا مثلا، لا طبعا فالكاتب جوزيف فوزي ليس جديدا على هذا النمط؛ فسجله مليء بأفلام تفتقر للمعنى والهدف زي (توكسيك وعمر خريستو وجدو نحنوح والرجل الأخطر)، أفلام تشاهد ثم تنسى قبل انتهاء تتر النهاية. وفي الدشاش، يبدو أن فوزي لم يبذل جهدا حقيقيا لكتابة نص، بل اكتفى بتجميع مواقف من كل فيلم سابق فاشل ودمجها في هيكل هزيل. طبعا لو تكلمنا عن الأداء التمثيلي فالبطل الأوحد العائد من الضباب محمد سعد، الذي علق عليه الجمهور آمالا ولو متواضعة بعودة تحمل شيئا جديدا، يخيب الظن معه من أول مشهد!!! فبدلا من أن يستفيد من غيابه في تطوير أدواته أو فهم تغيرات الذوق العام، عاد بدور قد يكون جديد ولكنها غير مناسب أو مفتعل بشكل لا يليق به كممثل له وزنه وقدره. الأسوأ من ذلك، أن سعد حاول في بعض المشاهد أن يقدم دراما جادة، لكن الأداء بدا مصطنعا بشدة، خاليا من العمق، كأنما هو شخص يقلد ممثلا يحاول أن يبكي أو يغضب. لا انفعالات حقيقية، ولا مشاعر صادقة، فقط "أداء لأجل الأداء"، وربما كان الغريب، والمحزن، أن محمد سعد لم يعد يبدو مستمتعا. أداؤه باهت، منهك، ثقيل. وكأن حتى هو يعلم أن ما يقدمه لا يقنع أحدا، لكنه ماض في الطريق بلا نية للعودة. وطبعا مشاكل محمد سعد لم تتوقف عند التمثيل فقط بل امتدت لكواليس التصوير نفسها، التي كانت ساحة توتر بسبب تدخله المستمر في كل التفاصيل: من تعديل الحوار، إلى تغيير مواقع التصوير، إلى اعتراضات متكررة على أداء زملائه، وعدة مصادر من داخل الفريق ذكرت أن التصوير توقف أكثر من مرة بسببه، وأن أجواء العمل كانت مشحونة وغير مستقرة. أما زينة، فكانت المفاجأة الأخرى في الفيلم، مفاجأة غريبة فأداؤها جاء مبالغا فيه إلى حد الإنهاك، انفعالات مسرحية، لا تستحق، وتحس أنها جمعت كل دروس التمثيل في مشهد واحد. والأحرى أنها لم يكن هناك تناغم بينها وبين محمد سعد، بل بدت وكأنها في فيلم آخر تماما. شخصية بلا جذور ولا تفسير، تتحرك بلا منطق، بس يمكن المخرج والمؤلف عايز كدا!! الفكرة الكبيرة بقى في التنفيذ والإخراج، واللي كان في الدشاش يستحق أن يدرس كنموذج على غياب البصيرة الفنية، وفي كل مشهد والتاني بتسأل نفسك: من الذي وافق على هذا؟ من ظن أن هذه اللقطة ستقنع أي مشاهد؟ من بين أكثر المشاهد عبثية، إن الدشاش مريض بالمستشفى وفاق من الغيبوبة بعد أربعة أيام وتفاجا المشهد التالي مرتدي بدلة فاخرة، وشوية ذهب في ايده ورقبته، ويطلب من الطبيب إذن خروج رسمي وكأنه كان على موعد مع حفل زفاف، لا كان في عناية مركزة ولا كان في غيبوبة! لا تفسير، لا رمز، ولا حتى خيال فانتازي، فقط خلل في فهم ما تعنيه الواقعية في الفن. والمشهد ليس استثناء. أغلب المشاهد كانت تفتقر للمنطق: فجأة أكشن، فجأة رقص، فجأة خيانة، فجأة بكاء… لا بناء ولا تمهيد. وكأن الفيلم كتب أثناء التصوير، مشهدا بمشهد، بلا رؤية إخراجية. وإذا كنا نظن أن اللا منطق توقف هنا، تأتي الخاتمة لتجهز على أي بقايا من عقل المشاهد. فجأة، نكتشف أن كل من حول البطل.. زوجته، أخته، طبيبه، صديقه، العاملون معه، المحامية – كلهم خانوه! دون أي تمهيد، دون دافع، ودون حتى جملة تفسير واحدة، ولما بدأ يفسرك ليه عملوا كدا حاجات عادية جدا لا تستدعي ده أو تعال نقول مستحيل يجتمعوا على كلمة واحدة كدا (وكاننا بنقول ناخذ من كل رجل قبيلة) والأغرب أن البطل اللي قرر يتوب وطول الفيلم بيطلب من ربنا المغفرة فجأة تحول إلى عبقري بحجم شيرلوك هولمز. يكشف كل من خانه بخطة محكمة، بتسجيلات، بفخاخ، ويفضح الجميع دفعة واحدة. وكأن شخصية أخرى دخلت جسده، أو كأن الفيلم قرر فجأة أن يصبح فيلم تحقيقات! المشكلة أن هذه الحبكة كانت لتصلح في فيلم آخر، مع شخصية ذكية من البداية، ومع تطور منطقي. لكن هنا؟ لم تكن أكثر من محاولة يائسة لإنهاء الفيلم بشيء من "المفاجأة"، حتى لو كانت مفاجأة سخيفة وغير منطقية. في النهاية الدشاش ليس مجرد فيلم ضعيف، بل هو شاهد على غياب الضمير الفني. سيناريو يفتقر لأي معنى، أداءات منهكة، إخراج عشوائي، ونهاية تنتمي لعالم آخر غير ما بدأ به الفيلم. محمد سعد يعود بعد غياب بخطوة إلى الخلف، لا إلى الأمام. عودة تؤكد أنه لم يتغير، ولم يفكر، ولم يستفد. فيلم كهذا لا يمكن الدفاع عنه حتى على سبيل النوستالجيا. إنه ببساطة فراغ صارخ ومرهق، ضجيج بلا فكرة، وتمثيل بلا إحساس. تقييمي النهائي 2 من 10 نقطة واحدة للنيات، وأخرى لبعض الضحك العرضي الذي جاء من سخرية الموقف… لا من قوته.
| عنوان النقد | اسم المستخدم | هل النقد مفيد؟ | تاريخ النشر |
|---|---|---|---|
| قصة ضعيفة و هايفة تمثيل هزيل جدا |
|
7/9 | 21 يونيو 2025 |