تُجبَر عائلة (جاريتي) على مغادرة مخبئهم الآمن في جرينلاند، حيث تبدأ العائلة رحلة محفوفة بالمخاطر عبر الأراضي المتجمدة والمهلكة في أوروبا لإيجاد منزل جديد.
تُجبَر عائلة (جاريتي) على مغادرة مخبئهم الآمن في جرينلاند، حيث تبدأ العائلة رحلة محفوفة بالمخاطر عبر الأراضي المتجمدة والمهلكة في أوروبا لإيجاد منزل جديد.
المزيدبعد أكثر من خمس سنوات على الجزء الأول، يعود جيرارد باتلر بفيلم Greenland: Migration كمحاولة لاستكمال عالم ما بعد نهاية العالم الذي بدأ بفيلم Greenland، والذي كان وقتها تجربة مثيرة ومشحونة بالتوتر والواقعية. الفكرة في حد ذاتها كانت واعدة: كوكب مدمر، بشر يحاولون البقاء، وعائلة تضطر لمغادرة ملجأها الآمن في جرينلاند بحثا عن وطن جديد وسط أراض أوروبية متجمدة وقاسية، وده على الورق، كل شيء يبدو جيدا. الفيلم يبدأ من نقطة منطقية نسبيا؛ بعد الكارثة العالمية وأحداث الجزء الأول، لم يعد البقاء في جرينلاند حلا...اقرأ المزيد دائما، فتبدأ عائلة جاريتي رحلة خطيرة عبر أوروبا المدمرة بحثا عن الأمل، حتى هذه اللحظة، المشاهد يشعر أنه أمام فيلم كوارث تقليدي لكنه قابل للتصديق. لكن المشكلة الحقيقية تبدأ مع التفاصيل، فأحد أكثر الأسئلة إزعاجا التي يفرضها الفيلم على المشاهد: إذا كان العالم قد انتهى فعليا، كيف لا تزال شوارع أوروبا، وتحديدا لندن وفرنسا، صالحة للسير؟ كيف لا تزال السيارات تعمل؟ من أين يأتي البنزين والوقود؟ وكيف تمر العائلة وسط دمار شامل وكأن البنية التحتية لم تتأثر إلا شكليا؟ أسئلة منطقية لا يقدم الفيلم لها أي إجابة، وكأن المطلوب من المشاهد أن يتجاهل عقله تماما. ثم نصل إلى واحدة من أكثر النقاط المستهلكة سينمائيا: العائلة التي لا تهزم، عائلة جاريتي تنجو دائما، مهما كانت الظروف مستحيلة، من مغادرة الملجأ، إلى التنقل في البحر، إلى الوصول للندن، كل شيء حولهم ينهار، لكنهم يخرجون سالمين بلا خسائر تذكر، هذا الإصرار على النجاة المطلقة يجعل التوتر بلا قيمة، ويحول الفيلم في بعض لحظاته إلى ما يشبه الدراما الهندية، حيث المعجزة هي الحل الدائم. أيضا من الأشياء السلبية التكررا، مشاهد مطاردة، خطر مفاجئ، هروب في اللحظة الأخيرة… ثم إعادة نفس السيناريو بصيغة مختلفة، تشعر وكأنك تشاهد نفس المشهد يعاد مرارا، دون تصاعد حقيقي أو تطور درامي. أما النهاية، فهي رمزية بشكل مبالغ فيه، مستعارة من أفلام كثيرة سابقة، نهاية متوقعة، مباشرة، ولا تحمل أي دهشة أو عمق، وكأن الفيلم اختار الطريق الأسهل بدلا من تقديم رؤية جديدة أو جريئة. بالمقارنة، كان الجزء الأول من Greenland أكثر واقعية، أكثر توترا، وأكثر إقناعا من حيث منطق العالم الذي يقدمه، أما هذا الجزء الثاني، فيغرق في الفوضى والمبالغة والقرارات غير المنطقية، وربما كان من الأفضل لو توقف المشروع عند الجزء الأول، واحتفظ بتجربته كفيلم كوارث ناجح دون استنزاف. الأداء التمثيلي جاء عاديا جدا، حتى جيرارد باتلر، الذي اعتاد تقديم شخصية الأب المكافح في أفلام الكوارث، لم يقدم أي جديد يذكر، وكأنه يعيد نفس الدور بنفس الانفعالات دون أي تطور. أما المؤثرات البصرية، فهي مقبولة، لكنها لا تميز الفيلم عن أي عمل آخر يتناول نهاية العالم، لا توجد لقطات أيقونية أو مشاهد تبقى في الذاكرة، فقط مستوى تقني يؤدي الغرض لا أكثر. في النهاية، Greenland: Migration فيلم يمكن مشاهدته، لكنه لا يشعر المشاهد بالخطر الحقيقي ولا بثقل نهاية العالم، تجربة تفتقد للمنطق والدهشة، وتؤكد أن ليس كل نجاح يستحق بالضرورة جزءا ثانيا.