بعد أن تاهوا في مستنقعات لويزيانا، يجد مجموعة من المصطافين أنفسهم مضطرين للنضال من أجل البقاء على قيد الحياة في مواجهة فرس نهر هائج طليق.
بعد أن تاهوا في مستنقعات لويزيانا، يجد مجموعة من المصطافين أنفسهم مضطرين للنضال من أجل البقاء على قيد الحياة في مواجهة فرس نهر هائج طليق.
المزيدبعد نجاحه في فيلم «One Shot»، يعود المخرج والمؤلف جيمس نان بفيلم «Hungry»، لكن هذه المرة يبتعد عن الأكشن العسكري ليدخل عالم أفلام البقاء والرعب الحيواني. غير أن النتيجة جاءت أقل كثيرا من الطموح، ليقدم فيلما يعتمد على فكرة استهلكت عشرات المرات، دون أن يضيف إليها ما يجعلها تستحق التذكر. تدور الأحداث في مستنقعات لويزيانا، حيث تنطلق مجموعة من الأصدقاء والسياح في جولة استكشافية قبل أن ينقلب قاربهم، ليجدوا أنفسهم مطاردين من فرس نهر هائج لا يتوقف عن مهاجمتهم. ومن هنا يبدأ سباق النجاة، في حبكة تذكرنا...اقرأ المزيد مباشرة بأفلام أسماك القرش والتماسيح وغيرها من أفلام الحيوانات المفترسة التي أصبحت تمتلك القالب نفسه مع اختلاف الكائن فقط. المشكلة أن الفيلم لا يحاول حتى إخفاء هذا التشابه، بل يسير على النهج التقليدي نفسه دون أي مفاجآت حقيقية. الشخصيات نمطية، والأحداث متوقعة، والتصعيد يسير وفق الوصفة المعتادة التي يعرفها جمهور هذا النوع من الأفلام، لذلك يفقد الفيلم عنصر المفاجأة منذ وقت مبكر. ويزداد الأمر سوءا بسبب السيناريو، الذي يعد الحلقة الأضعف في العمل. فالشخصيات تفتقد العمق، والحوارات جاءت سطحية، ولا يوجد اهتمام حقيقي بجعل المشاهد يرتبط بأي من الأبطال أو يشعر بالخوف على مصيرهم. وعندما يفشل الفيلم في بناء شخصيات مقنعة، تصبح مشاهد الخطر مجرد لقطات متكررة لا تحمل أي تأثير عاطفي. كما أن الأداء التمثيلي لم يساعد في إنقاذ العمل، إذ جاءت معظم الأداءات باهتة وافتقدت للإقناع، وكأن الممثلين يؤدون أدوارا مرسومة بشكل آلي، دون وجود مساحة حقيقية لبناء شخصيات أو خلق توتر إنساني داخل الأحداث. ورغم كل هذه السلبيات، لا يمكن إنكار أن الفيلم يمتلك بعض الجوانب الإيجابية على المستوى التقني. فقد جاء الماكياج والمؤثرات الخاصة بمستوى جيد، خاصة في تصميم الإصابات والهجمات، كما بدا فرس النهر مخيفا ومقنعا في معظم مشاهده، وهو ما منح لحظات المطاردة قدرا من الواقعية البصرية. لكن حتى النهاية، التي كان من المفترض أن تكون ذروة الفيلم، جاءت مخيبة للآمال. فهي ليست فقط متوقعة، بل تبدو أيضا غير منطقية مقارنة بما بناه الفيلم طوال أحداثه. إذ يحاول السيناريو الإيحاء بأن توقف الهجوم مرتبط بإنقاذ صغير فرس النهر، بينما كان الفيلم نفسه قد أوضح في أكثر من مشهد أن الحيوان يهاجم الجميع بطبيعته العدوانية، وكأنه يستمتع بالمطاردة والقتل، وليس بدافع حماية صغيره فقط. لذلك بدت النهاية وكأنها تبحث عن مبرر عاطفي سريع، حتى وإن كان يتعارض مع منطق الأحداث السابقة. في رأيي فيلم لا يقدم أكثر من تجربة رعب تقليدية تعتمد على كائن مفترس يطارد مجموعة من الضحايا داخل مكان مغلق. ورغم جودة المؤثرات الخاصة والماكياج، فإن السيناريو الضعيف، والشخصيات الباهتة، والتمثيل غير المقنع، والنهاية المرتبكة، تجعل الفيلم يفقد معظم قوته. تجربة يمكن مشاهدتها لتمضية الوقت، لكنها لن تضيف شيئا جديدا إلى هذا النوع من أفلام الرعب والبقاء.