محمد دياب يكتب : أمن الدولة و نظرية المؤامرة

  • مقال
  • 10:47 مساءً - 13 مارس 2011
  • 1 صورة



محمد دياب

كنت كتبت مقالة اسمها لعبه المستهبلة بنتقد فيه الجيش و بأكد علي شواهد كتير تؤكد نظريه المؤامرة... المقالة انتشرت جداً ونقلها اكتر من موقع إخباري على الإنترنت... استغربت جداً من رد فعل الناس اللي غالبيته ايجابي على المقالة رغم أني ساعتها كنت من أوائل اللي خبطوا في الجيش، و رغم أني كنت متوقع ان الناس هتنتقدني بشراسة عشان بخبط في الجيش اللي بالنسبالنا كلنا آخر صمام أمان إلا أن الانتقاد كان قليل جداً (ساعتها كنت بنتقد التباطؤ الغير مبرر من الجيش في تغيير حكومه شفيق)... المهم قعدت افكر ايه سر نجاح المقالة دي بالشكل ده؟

نشرت مقالة بعدها برضه عن الجيش، و رغم انها كانت اهدا انما كان برضه فيها انتقاد للجيش، انما المرة دي محدش قرا المقالة تقريباً... قعدت افكر ايه الفرق بين المقالتين واكتشفت في الآخر ان الفرق الوحيد ان المقاله التانيه مكانش فيها نظريه المؤامرة.

لازم نعترف أن الميل الطبيعي للشخصية المصرية ناحية نظرية المؤامرة يعتبر من أهم الحاجات اللي نجحت الثورة لحد دلوقت... لأن حصل و بيحصل بالفعل مؤامرات كثيره سواء فرديه او منظمه لإجهاض الثوره "بس علي مين" كلنا كنا مفتحين عنينا و لأي حاجه بتحصل، زي الفوضى المنظمة، أو انسحاب الشرطة أو حرق كنيسة أثناء الثورة في العريش... و عشان الميل اللي عندنا إلى تصديق نظرية المؤامرة منجحتش محاولة تخويف الناس و بسرعه فهم الكل اللعبة و مأثرتش فيهم.

أنا فاكر إني كلمت أصدقاء مسيحيين وقولتلهم بعد انسحاب الشرطة يوم جمعه الغضب، ان مافضلش غير الكارت الطائفي يلعبوا بيه و ممكن يدمروا كنيسه، و بعدها بيومين اتحرق جزء من كنيسه فاضية في العريش، وساعتها صحابي المسيحيين طمنوني وقالولي انها مش هتخيل على حد، و ساعتها فعلاً محدش اتضحك عليه.

بس برضه كان جزء من توقعي و توقع ناس كتير للفترة اللي جاية، ان طبيعي بما ان الشرطة أقل و مالهمش هيبه ان الجرايم هتزيد... طبيعي ان فيه ناس كتير من المعدمين في العشوائيات مش لاقيين ياكلوا و لازم هيتحول جزء منهم للإجرام...
كمثال: خمسين حصان ماتوا في نزله السمان من الجوع... دول احصنه الفقرا من العاملين بالسياحه في الهرم، و الحصان ده تحويشه العمر بالنسباله، تفتكروا دول ممكن يعملوا ايه الأيام اللي جايه لما هما كمان هيبدئوا يجوعوا؟؟

أنا لا استطيع انكار ان فيه مؤامرات حتي الآن، و لكن خوفي ان الميل الي تصديق نظريه المؤامرة يخلينا مناخدش المشاكل بجديه... فيه ناس بتبالغ في انكار ان فيه بلطجه أو انفلات أمني وكأن الانكار ده هو قمه الدفاع عن الثورة... مع ان وضع كل حاجه في حجمها الحقيقي هو اللي هيخلينا نبذل مجهود مساوي لحجم المشكلة الحقيقي، فنحلها و نبقي بجد دافعنا عن الثورة.

يعني مثال: كتبت عندي علي الفيس بوك علي موضوع نزله السمان و الخمسين حصان، و لقيت ناس بتقولي بسخريه انت صدقت كلام امن الدولة.

اول ما قال كلمه (أمن الدولة) لقيت ناس فوراً اهتمامها قل بالموضوع، و كأن خلاص الدنيا اتحلت... و بقي ده الحل لأي مشكله دلوقتي... تصحي الصبح تسمع عن اي مشكله او فوضي... تقوم تقلق... يروح واحد قايل إن أكيد (أمن الدوله) هما اللي ورا الموضوع... نروح نهدا و نستريح و ننسي المشكلة تماماً و نقعد نلعن سلسفيل أمن الدولة.

أنا شخصياً لا ابرئ أمن الدولة، و لا طايق المؤسسة دي خالص (احنا مش هنعرف الحقايق بالظبط إلا بعد تلاتين اربعين سنه)... انا بس خايف ان الحل السهل ده يعمينا عن المشاكل الحقيقية.

يعني مثلاً لما كنيسه إطفيح اتحرقت، حصلي انا شخصياً و ناس كتير نفس السيناريو اللي شرحته... اترعبت وكلمت ناس كتير... بس بعدها طلع التفسير بتاع أمن الدولة اللي هداني و هدا ناس كتير... المشكلة بقى ان التفسير ده من كتر ما هدا الناس خلاهم يستخفوا بالموضوع... الجرايد خففته و كتبت عنه مقالات صغيره، و التلفزيون حوله لمشكله صغيره و انتهت... و من كتر مالموضوع بقي صغير عند الناس، بقت الغالبية مستغربه هما ليه فيه مسيحيين متظاهريين قدام ماسبيرو و ده خلق احتقان من مسلمين شايف ان المسيحيين مزودنها قوي.

مش عاوزين نظرية المؤامرة تعمينا عن ان البوظان اللي عمله النظام القديم في العلاقة بين المسلمين والمسيحيين مش ممكن يتصلح في شهر.. و اللي بيقولوا طب كانت فين الفتنه أيام الثورة اقولهم: متعممش اخلاق ميدان التحرير علي مصر كلها... انا بسمي اللي الثورة غيرتهم "المصريين الجداد" و اللي لسه زي ما هما "المصريين القدام" و قمه التفاؤل اننا نبقى حولنا نص المصريين، لمصريين جداد في 18 يوم.

مثال مشابه: برضه ما كانش فيه تحرش في ميدان التحرير... لغايه يوم تنحي مبارك... يوميها نزل (المصريين القدام) معانا يهيصوا ... ساعتها التحرش رجع تاني "مش بنفس الحجم" بس وصلت لدرجة ان مراسلة أمريكية اتحرشوا بيها تحرش جماعي في ميدان التحرير، واتكرر الموضوع تاني (الجمعة اللي بعدها) مع مصرية.

الواقعية بتقول ان نص مصر علي الأقل لسه زي ما هما... و فيه مشاكل حقيقية لازم نحلها... التحرش مثلاً هيرجع تاني ميه في الميه لو اسبابه متحلتش ... الطاقة الوطنية عند الشباب هتبدأ في الانحسار قدام تعاظم الكبت الجنسي... و هتبقى مصيبه لو برضه قلنا أمن الدولة اللي وراهم و محلناش المشكلة.

علاقه المسلمين والمسيحيين فيها كذا قنبلة موقوتة من أهم أسباب الاحتقان ولازم يتشافلهم حل... زي بناء الكنائس، وزي مشاكل تغيير الأديان اللي تسعين في الميه منها بتبقي قصص حب... لو عرفنا نعالج المشاكل الحقيقية دي و عرفنا نعمل نظام للتعامل معاها، لا أمن الدولة ولا الجن الازرق هيعرف يوقع بين الناس.

انا خايف نوصل لمرحلة ان لو حصل زلزال هنقول أمن الدولة هو اللي وراه ... و خايف نفضل نقول أمن الدولة على كل حاجة و ننسى ان فيه حاجات لازم تتحل في كل ملف يا الا هينفجر.

وصلات



تعليقات