"The Laundry Room".. فيلم من طابق واحد

  • مقال
  • 01:59 صباحًا - 23 نوفمبر 2014
  • 1 صورة



"The Laundry Room".. فيلم من طابق واحد

ضمن برنامج "إضاءة على السينما السويسرية" في الدورة السابعة لبانوراما الفيلم الأوروبي، التي تنظمها شركة مصر العالمية، تم عرض الفيلم التسجيلي السويسري " The Laundry Room" أو "مفتاح غرفة الغسيل".

الفيلم إنتاج فرنسي/سويسري، وإخراج الثنائي فلوريان ديفين و فريديريك فلوري، ويصور مثالًا ضمن أمثلة عديدة، لاصطدام حس النظام الذي يتحكم في الحياة اليومية في سويسرا، بالثقافة البسيطة للمغتربين هناك من الأفارقة والجنسيات العديدة الأخرى من الأسويين وأيضًا بعض الأوروبيين من دول أخرى.

ففي أحد المباني السكنية التي يملؤها المغتربين، يعتمد السكان على غرفة صغيرة مشتركة بينهم في الطابق السفلي للمبنى مخصصة للغسيل، تضم عدة غسالات أوتوماتيكية وضعت فوق بعضها البعض بداخلها، ولتفادي المشكلات التي دائمًا ما تحدث بين السكان لتنظيم استخدام الغرفة وتوزيع مواعيدها عليهم، يستعين صاحب المبنى بسيدة سمراء تدعة "كلودينا"، يعطيها مفتاح الغرفة ويوكل إليها مهمة وضع جدول لاستخدامها والإشراف على الالتزام به.

الحدود بين الفيلم التسجيلي والروائي مبهمة في The Laundry Room، ما تراه من حوارات بين الجيران من أهل السكن، والمشاجرات التي تحدث بينهم من أجل وضع مواعيد جدول الأسبوع لغرفة الغسيل، جميعها مشاهد تبدو من زوايا تصويرها والسلاسة في المونتاج بين أكثر من كاميرا، أنها مشاهد تم التنسيق لـ"الميزانسين" الذي تحتويه، ولكنك طوال مشاهدتك تصدم أن ما تراه تم تصويره لحظة حدوثه دون سابق تخطيط.

كذلك المشاهد التي صورها فلوريان ديفين وفريديريك فلوري لكل شخصية على حدة، والتي تحوي من العفوية المصورة بإتقان ما قد يوهمك أحيانًا بأنها عفوية "موجهة"، ومن خلال هذه المشاهد الفردية، يعرفنا المخرجان على الشخصيات التي تملأ هذا العالم الصغير شديد الضيق; سيدة تجاوزت الخمسين، تخرج ما بها من غضب تجاه العالم، مستتر تحت وجه تكسوه طوال الوقت ابتسامة صفراء شديدة البرود، بسبب الوحدة والعنوسة، تخرجه على هيئة شجار مستمر بينها وبين باقي مستخدمي غرفة الغسيل والمشرفة عليها، وشاب في العشرين يغني الراب ويمر بأزمة وجودية، يقيم حياته بالإنجازات التي حققها منذ أتى إلي سويسرا للبحث عن الحياة، ورجل أسود يوبخ "كلودينا"، مديرة غرفة الغسيل، لأنها تعاونت مع الشرطة ضده.

و"كلودينا"، التي تستحوذ على معظم وقت الفيلم من خلال تعاملاتها مع السكان المليئة بالمشاحنات والمفارقات الكوميدية أحيانًا، وفي هذه المشاهد، يمكن أن نرى حوارًا مع أحدهم، بأسئلة يوجهها له المخرجين من وراء الكاميرا، ونجد الشخصيات تتحدث بمنتهى الطلاقة والصدق، وكأن علاقة صداقة قديمة تربطهم بصناع الفيلم.

وبنفس الطلاقة في استخدام الوسيط التي يتمتع بها المخرجان في تصوير المواقف التي تحدث بين السكان، يستغلا المساحة الضيقة المتاحة في موقع التصوير، وهي الطابق السفلي للمبني السكني وغرفة الغسيل الملحقة به، ولا يخرجان بكاميراتهما منه عدا في مشهدين طوال الفيلم.

ولكن هذا الثبات في "ميزانسين" الفيلم لا يعني بالضرورة وجود رتابة في إيقاعه، ولا يؤثر علي متعة مشاهدته، حيث أن الفيلم مليء بالشخصيات المثيرة للاهتمام، ومليء أيضًا بالمواقف الطريفة والكوميديا السوداء النابعة من تأمل فلوريان ديفين وفريديريك فلوري لهذه الشخصيات التي تملأ هذا العالم الصغير المختبئ بالحياة.



تعليقات