أراء حرة: فيلم - عاصفة من الحب - 1961


قصة تفتقد للواقعية أنقذها قوة الأداء و الإخراج .

هذا الفيلم من أوائل افلام الفنانة ناهد شريف حيث تبناها فنيا المخرج حسين حلمى المهندس وأخرج لها عدد من الافلام منها أنا و بناتى و مخلب القط و الوديعة و تحت سماء المدينة و فيلمنا هذا عاصفة من الحب و الذى كتب قصته و السيناريو و الحوار أيضا.. و يبدأ الفيلم قبل ظهور التترات بحوار سريع و عنيف بين حامد ( صلاح ذو الفقار ) و والدته ( امينة رزق ) حيث يبدو إنهم يعيشون فى قرية ما لم يحددها المخرج و يبدو من الحوار أن هناك خلافا بين عائلتهم المسماه عبيد و بين عائلة الرزايقة فتطلب منه أمه أن يحرق...اقرأ المزيد حديقة لتلك العائلة إنتقاما منهم .. رغم اننا لا نفهم سر هذا الخلاف أو أسبابه و لكن يقوم الابن بتنفيذ توجيهات أمه و يقوم بالفعل بحرق الحديقة و هنا نلاحظ قيام الفنانة أمينه رزق بدور مختلف عن معظم أدوارها و الذى تعود عليه الجمهور كسيدة طيبة و حنون حيث نشاهدها هنا فى دور سيدة قاسية تدفع أبنائها للإنتقام و الأخذ بالثأر و لا تتوانى عن القيام بالمؤامرات ..كما تظهر شخصية حامد فنجده شخصية عدوانية لا يتوانى عن انتهاك الاعراض فحين يشاهد الغازية خلدية ( ناهد شريف ) ترقص فى فرح يعجب بها و يحاول الإعتداء عليها و لكن لانها غازية شريفة جدا و لم يقترب منها أحد كما تقول فإنها تصده و تقاومه فيدبر لها مكيدة لاختطفاها فيدعى أن هناك فرحا اخر و يدعوها لإحيائه و نلاحظ هنا أنها ذهبت للفرح مع مدير الفرقة فقط شريف ( عدلى كاسب ) فلا يوجد معهم أى فرد من أفراد الفرقة !!! و يقوم حامد بخطف خلدية ولكنه يفشل فى الاعتداء عليها بسبب مقاومتها العنيفة له فتنقلب الامور بسرعة حيث يقع حامد فى حبها و تغرم هى به و نجده قد تغيرت شخصيته رأسا على عقب من شخص قاسي و عنيف الى شخص عاطفى و رقيق فيتحدى أسرته التى ترفض علاقتهم و يهرب بخلدية من قريته لقرية أخرى حيث يتزوجها و يبنى لها كوخا و يعيشوا فيه معا فى سعادة و هناء و يتمادى الفيلم فى تأكيد هذا العشق المفاجئ فى مشاهد متكررة .. و يضطر حامد أن يعمل صيادا و نجارا لكسب قوته رغم عدم خبرته فى تلك المهن و يساعده شيخ الصيادين ( ابراهيم عمارة ) .. حتى يكتشف مكانهم بالصدفة شريف و الذى يبدو انه لاعمل له الا تتبع أخبارها حيث إنه يريد دفع خلدية للحرام مهددا إياها بسر لا نعرفه الا فى نهاية الفيلم و الذى يتضح أنها ابنة غير شرعية دون أن نعرف ملابسات هذا الموضوع و الذى لم يخوض فيه الفيلم الا بصوت الام و هى تبدى ندمها و تطلب من خلدية السماح ..و يتأمر شريف مع أم حامد من أجل عودة حامد لقريته و إنهاء تلك العلاقة التى جلبت لهم العار كما إنها أثرت على ترشيح شقيقه فى الانتخابات ...و بالفعل وفى حوارات ساذجة يتحاور فيها شريف مع خلدية و يوغر فى صدرها بإنها يجب أن تضحى و تترك حامد حتى يعود الى قريته بدلا من هذا الذل و الهوان الذى يعيش فيه و تصدقه بسذاجتها و تكتب لحامد رسالة تقول له إنها ستعود لعملها كراقصة لانها لا تتحمل العيش معه فى هذا الفقر فنتذكر هنا قصة غادة الكاميليا و تضحيتها ..و عندما يقرأ حامد الرسالة و يصدقها يعود الى قريته حزينا و يتزوج من قريبته زينب ( نادية الجندى ) و لكن خلدية تكتشف إنها حامل فتندم على فعلتها و تحاول الرجوع لحامد وترسل له بالرسائل التى تقوم ام حامد بحرقها حتى لاتصل لحامد و لكن شيخ الصيادين الذى تعهد برعاية خلدية يذهب الى حامد و يشرح له الحقيقة أمام أهل القرية فيسرع حامد الى خلدية ليجدها فى سكرات الموت لانها بعد الولادة تدهورت صحتها و أصيبت بالصمم و العمى هكذا مرة واحدة بلا مبرر قوى كى ينهى المخرج الفيلم نهاية تراجيدية .. و لكن الام عندما تعلم بعودة حامد لخلدية و تخلى الجميع عنها تقرر بنفسها قتل خلدية فتحمل المسدس و تتجه الى حيث تقيم و لا نعرف كيف عرفت عنوانها و لكنها سقطة من سقطات الفيلم حيث تشاهد خلدية وهى تموت بين يدى حامد فتشفق عليها و تعاملها بحنان و بموتها ينتهى الفيلم بتوبة الجميع حيث إستطاعت خلدية نشر المحبة بين الجميع و اطلاق عاصفة من الحب فى القرية و كأنها شهيدة او قديسة !!! ...الفيلم بالطبع يفتقد الى الاقناع و هناك الكثير من المواقف التى لم يوضحها الفيلم حيث كان المخرج مشغولا بقصة الحب فقط فلا نعرف لماذا جعلها ابنة غير شرعية و لماذا يتمسك بها مدير الفرقة لهذه الدرجة رغم رقصها الردئ او كأنها أخر راقصة فى العالم تاركا عمله و متفرغا لها ...فضلا على وقوع حامد فى حبها بهذه السرعة وهذه القوة ثم كيف استطاعت خلدية نبذ الكراهية فى القرية كلها بعاصفة من الحب لمجرد بعض الجمل الساذجة التى قالتها لحامد تطلب منه أن يعيش مع أعدائه فى سلام !!! . الفيلم كان محاولة لعمل قصة ذات مغزى و هدف و لكنها افتقدت للاقناع و المصداقية و أنقذها فقط قوة الأداء و الإخراج .