سجن لمدة 20 سنة ظلمًا، وكان كبش فداء ﻹحدى العصابات، وعندما خرج من السجن قررت العصابة تعويضه عن المدة التى قضاها بالسجن بمبلغ 6 مليون جنيه، وبالرغم من المال الوفير الذى أصبح يمتلكه، لم يستطع ان يتأقلم...اقرأ المزيد على وضعه الجديد فقد بصمه السجن ببصمة لا تمحى.
سجن لمدة 20 سنة ظلمًا، وكان كبش فداء ﻹحدى العصابات، وعندما خرج من السجن قررت العصابة تعويضه عن المدة التى قضاها بالسجن بمبلغ 6 مليون جنيه، وبالرغم من المال الوفير الذى أصبح يمتلكه،...اقرأ المزيد لم يستطع ان يتأقلم على وضعه الجديد فقد بصمه السجن ببصمة لا تمحى.
المزيدحينما أقرأ اسم وحيد حامد على أي أفيش، أشعر أنني أمام وعد بعمل يحمل من العمق والجرأة ما يستحق التوقف. فهو واحد من الكتاب الذين لم يكتفوا بسرد الحكايات، بل غاصوا في أعماق النفس البشرية وكشفوا تناقضاتها. ومن بين أعماله اللافتة، يبرز فيلم سوق المتعة كواحد من أكثر نصوصه قسوة وصدقا، وقد اكتملت رؤيته على يد المخرج سمير سيف، الذي ترجم هذا العالم النفسي المعقد إلى صورة سينمائية مكثفة ومؤلمة. يدور الفيلم حول أحمد، الرجل الذي خرج من السجن بعد أن قضى عقوبة ظلما، لكن خروجه لم يكن تحررا بقدر ما كان بداية لسجن...اقرأ المزيد جديد أكثر قسوة. المفارقة التي يبني عليها وحيد حامد نصه هي أن البطل، بدلا من أن يكره سجنه، يقع في غرامه؛ يتشبث بالعذاب الذي شكل وعيه، ويجد في القيود معنى لوجوده. هنا لا يعود السجن مكانا، بل يتحول إلى حالة نفسية مزمنة، إلى إدمان خفي على القهر. هذا التحول المأساوي يتجسد بوضوح عندما يقرر أحمد إعادة خلق السجن بإرادته، فيشتري مكانا معزولا، يجمع فيه رفاقه القدامى، ويستدعي مأمور السجن المتقاعد ليدير هذا العالم المغلق. وكأن الحرية بالنسبة له فراغ لا يحتمل، بينما القيد يمنحه وهم الأمان والانتماء. في قلب هذه الرحلة النفسية القاسية، يأتي أداء محمود عبدالعزيز كواحد من أهم عناصر قوة الفيلم. لم يقدم مجرد شخصية درامية، بل رسم إنسانا ممزقا بين رغبة دفينة في التحرر وخوف عميق منه. استطاع أن ينقل هذا التناقض بملامح وجهه قبل كلماته، ليجعل المشاهد شريكا في هذا الصراع الداخلي المؤلم. كما يبرز حضور فاروق الفيشاوي، الذي شكل مع عبدالعزيز ثنائية درامية عززت من ثقل الفيلم، حيث كان التفاعل بين الشخصيات بمثابة مرآة تعكس مستويات مختلفة من الانكسار الإنساني. العلاقة بين أحمد ومن حوله لم تكن مجرد تفاعلات عادية، بل جسورا تنقلنا بين سجنين: سجن الواقع وسجن النفس. يطرح الفيلم فكرة شديدة القسوة: ماذا لو فقد الإنسان قدرته على التعايش مع الحرية؟ ماذا لو تحولت الكرامة إلى عبء، وصار القهر هو الملاذ؟ هنا يذهب وحيد حامد إلى أقصى مدى في تشريح النفس، ليقدم شخصية مصابة بما يمكن تسميته “داء كره الحرية”، حيث تصبح الحرية مرادفا للألم، ويغدو العذاب شكلا من أشكال التوازن النفسي. تبلغ هذه الفكرة ذروتها في المواجهة مع من تسبب في مأساة أحمد، حين يطرح سؤاله الجارح: لماذا تحول إلى مسخ إنساني لا يحتمل الحرية؟ هذا السؤال لا يخص البطل وحده، بل يمتد ليصيب المجتمع بأكمله، كاشفا عن آثار القهر حين يتغلغل في الروح. في النهاية، لا يمكن النظر إلى سوق المتعة كفيلم عن السجن فقط، بل هو عمل عن الإنسان حين يسلب منه جوهره، فيفقد قدرته على الاختيار. إنه فيلم عن الهزيمة الداخلية، عن اللحظة التي يتصالح فيها الإنسان مع قيده، بل ويدافع عنه. عمل يثبت مرة أخرى أن سينما وحيد حامد ليست للترفيه فقط، بل للمواجهة… مواجهة الذات قبل أي شيء آخر.