أراء حرة: فيلم - Memento - 2000


عالم من الخداع

" Memento " او تذكار هو احدى الأفلام التى بدء بها المخرج المميز " كريستوفر نولان " افتتاح مسيرته مقدما فيلما من نوع التشويق والغموض وهو نوعا ليس من السهل تقديمه فهو يتطلب مقومات وعوامل كثيرة من اجل جذب المشاهد فدائما بنسبه كبيرة افلام الغموض تعتمد على القصة فى المقام الأول ثم الأداء التمثيلى ويأتى بالمرتبة الثالثة الأخراج الذى يضيف اللمسة الأكبر للفيلم من خلال عقلية وخيال المخرج . تدور احداث الفيلم حول " ليوناردو شيبلى " الذى يعانى من فقدان الذاكرة قصيرة المدى والتى بدورها تقوم بنقل المعلومات...اقرأ المزيد والذكريات الجديدة الى الذاكرة بعيدة المدى وهنا يفقد " ليوناردو " قدرته على اختزان اى احداث او ذكريات جديدة بذاكرته مثل السمك فأخر شيء يتذكره دائما هى زوجتة التى اغتصبت وماتت امامه واللص الملثم الذى ضربه على رأسه فقضى على حياتة الزوجية والعقلية . من ضمن اكثر الأفلام التى نالت اعجابى فى الألفية الجديدة هي ببساطة " Memento " فقد توافرت فيه الثلاث عناصر التى ذكرتها سابقها بحرفية شديدة جعلت الفيلم يحصل على تقيمات عالية على الناحية النقدية والجماهيرية كما رشح لجائزة الأوسكار كأفضل قصة وافضل مونتاج بالاضافة الى الترشح لجائزة " السفعة الذهبية " وهى جوائز استحقها الفيلم بجدارة رغم عدم الفوز بها , دعنا نستعرض الثلاث نقاط التى ذكرتها مسبقا وكيف توافرت بالفيلم . عنصر القصة كان مميزا بالفيلم فقد قدم لنا شقيق المخرج " جونثان نولان " قصة معقدة تمتلك الكثير من الأنسانية والدراما عن شخصيه اكثر تعقيدا تعانى من فقدان الذاكرة القصيرة بل ولا تكتفى بذلك بل تحاول خداع نفسها من اجل الحصول على شيء يستحق الحياة دائما ويجعل " ليوناردو " فى مزاج انتقامى دائما ليتحول الى اداة للقتل والأنتقام من المجتمع بأكمله , قام " جونثان " ببناء عالم مميز على الصعيد الأجرامى فستشعر اثناء احداث الفيلم ان الجميع من حولك مجرمون ومخادعون يحاولون ايذاء " ليوناردو " , وكما وفق الكاتب بالقصة وفق ايضا بنهاية القصة او لحظة التنوير فجاءت مفاجئة ومنطقية كثيرا وفقا لأحداث الفيلم . العنصر التمثيلى كان مميزا فقد قدم " جاى بيرس " اداء اكثر من رائع بشخصية " ليوناردو " وعلى الرغم من تقليل البعض منه كممثل والقول ان ممثل اخر كان سيجعل الفيلم اكثر صيتا الا اننى لم ارى ان اى ممثل اخر كان ليقدم الفيلم افضل مما قدمة " جاى " , " كارى موس " كممثلة لا اقتنع بها بشكل كبير ولكننى لا انكر انها قدمت الدور كما ينبغى ولو كانت ممثلة اخرى مكانها لكان افضل بكثير ولكن وفقا للفترة الزمنية التى عرض بها الفيلم ببداية الألفية الجديدة كانت " كارى " احدى نجمات الشباك بهذه الفترة من خلال ثلاثية " ماتريكس " التى كانت نقله بمسيرتها الفنية , شخصية " تيدى " المقدمة من قبل الممثل الغير محظوظ " جونى بونطليانو " كانت شخصية مميزة للغاية بأداء رائع من " جونى " فقد اراد " جونثان " تقديم شخصية تضع المشاهد فى حيرة وشك . المستوى الأخراجى للعمل كان يستحق وقفة كبيرة فهذا ليس مجرد فيلم عادى من الناحية الأخراجية بل فيلما ابداعيا لم يقدم بهذه الحرفية والأتقان من قبل فالفيلم معظم احداثه تدور من الأمام الى الخلف وهو امر يحتاج الى مجهود أخراجى مضاعف من اجل اقناع المشاهد وجعل الأحداث مترابطة ومنطقية بطريقة التسليم من نهاية المشهد السابق ليصبح بداية المشهد الجديد وهنا تظهر التيمة الـ " نولانية " التى يبدع دائما فيها بتقديم افلاما مختلفة ليست على صعيد التمثيل او القصة فقط بل على الصعيد الأخراجى ايضا . مضمون وغاية الفيلم قد تكون مبهمة للمشاهد فى معظم احداث الفيلم حتى تأتى النهاية لتربط الأحداث ببعضها وتجعل المشاهد يصل الى لحظة التنوير فقد قدم " جونثان " مضمونا يتحدث عن الخداع فالبطل طيلة الأحداث يتعرض للخداع من من حوله من شخصيات قريبة او بعيدة يستغلون حالته بل والبطل ذات نفسه يعيش فى صراع داخلى وخداع عقلى . فيلم كمجمل اكثر من رائع ويستحق المكانة الكبيرة التى حظى بها فى هوليود لأنه كان بداية لنوعية من الأفلام الغامضة والغريبة من الناحية الأخراجية وان كانت هذه التيمة الاخراجية ابتدئها " كوينتن تارانتينو " من قبل , فيلم يستحق المشاهدة ولن تشعر بتلك الحالة التى يمتلكها " ليناردو " بعد انتهاء الفيلم فهو فيلم من الصعب نسيانه .