في إطار كوميدي، تدور الأحداث حول زوجين يقرران الذهاب لاستشاري في العلاقات الزوجية، حرصا على استمرار حياتهما الزوجية بعد أن تم الطلاق بينهما مرتين في السابق بسبب خلافات زوجية، خوفا من وقوع الطلاق للمرة...اقرأ المزيد الثالثة.
في إطار كوميدي، تدور الأحداث حول زوجين يقرران الذهاب لاستشاري في العلاقات الزوجية، حرصا على استمرار حياتهما الزوجية بعد أن تم الطلاق بينهما مرتين في السابق بسبب خلافات زوجية، خوفا...اقرأ المزيد من وقوع الطلاق للمرة الثالثة.
المزيدبعد انتظار طويل، يصل فيلم «الجواهرجي» إلى الجمهور، جامعا بين محمد هنيدي ومنى زكي، ومن تأليف عمر طاهر وإخراج إسلام خيري. لكن المشكلة أن الانتظار لم يكن هو الشيء الوحيد الطويل في رحلة الفيلم، بل إن مشاهدة بعض مشاهده نفسها تجعلك تتساءل: هل كان هذا الفيلم فعلا يستحق كل هذه السنوات حتى يصل إلى الشاشة؟ تدور الأحداث حول عمرو، الجواهرجي، وزوجته ياسمين، اللذين يحاولان إنقاذ زواجهما بعد وقوع الطلاق بينهما مرتين من قبل. ومع خوفهما من الوصول إلى الطلاق للمرة الثالثة، يقرران اللجوء إلى استشاري للعلاقات...اقرأ المزيد الزوجية، على أمل الوصول إلى طريقة تسمح لهما بالاستمرار معا. الفكرة في حد ذاتها ليست سيئة، بل كان من الممكن أن تقدم كوميديا اجتماعية جيدة عن العلاقات الزوجية والخلافات اليومية بين الزوجين، خاصة مع وجود ثنائي مثل محمد هنيدي ومنى زكي. لكن الفيلم، الذي يفترض أنه كوميدي، يعاني في المقام الأول من مشكلة كبيرة جدا: الكوميديا نفسها ليست مضحكة بما يكفي. في البداية، حاولت أن أقنع نفسي بأن المشكلة ربما تكون فيا أنا، وأنني أصبحت صعبة الإرضاء أو أن مزاجي لا يتناسب مع الفيلم. لكن بعد النظر إلى رد فعل الجمهور داخل القاعة، أصبح الأمر واضحا؛ لا توجد تقريبا ضحكات حقيقية. مجرد ابتسامات خفيفة هنا وهناك، ومحاولات للضحك على إفيهات تأتي ثقيلة أكثر مما هي طريفة. والمشكلة ليست في غياب الإفيهات فقط، بل في أن كثيرا منها يبدو وكأنه مكتوب على الورق ليكون مضحكا، لكنه لا يصل بهذه الطريقة إلى الشاشة. فهناك فارق بين أن تقرأ جملة وتبتسم، وأن تتحول هذه الجملة إلى موقف حي يدفع الجمهور للضحك، وهو ما لم يحدث في أغلب مشاهد الفيلم. ومن المفارقات الغريبة أن الفيلم تم تصويره قبل نحو عدة سنوات، وظل حبيس الأدراج لفترة طويلة قبل أن يصل إلى دور العرض في 2026. وهذا الأمر ينعكس على التجربة بشكل واضح؛ فأنت تشاهد بعض الممثلين وكأنك تشاهدهم في مرحلة زمنية مختلفة، بل إن ظهور بعض الفنانين الذين رحلوا عن عالمنا، مثل أحمد حلاوة، يمنح الفيلم إحساسا إضافيا بأنه عمل قادم من زمن سابق. وأيضا وجود عدد كبير من ضيوف الشرف كان من الأمور التي أثارت تساؤلي. بعض الشخصيات تظهر وكأنها موجودة فقط من أجل زيادة عدد المشاهد ومدة الفيلم، دون أن تضيف شيئا حقيقيا للأحداث. فما الذي أضافه مثلا دور عارفة عبدالرسول في شخصية الخادمة أم حمادة؟ وما الحاجة الحقيقية لبعض الأدوار الأخرى مثل حاتم صلاح وانتصار وباسمر السمرة وغيرهم؟ أحيانا تشعر أن الفيلم يجمع عددا من الشخصيات فقط حتى يظل هناك وجه جديد يظهر كل فترة. والأكثر إزعاجا أن بعض المشاهد نفسها لا تبدو مناسبة أصلا لتقديمها باعتبارها مادة كوميدية. مثل مشهد اعتداء عمرو على والد زوجته وضربه على وجهه أكثر من مرة أمام ابنته وحفيدته. وهنا يصبح السؤال: أين الكوميديا في ذلك؟ وما الذي يفترض أن يضحك المشاهد في مشهد قائم على الإهانة والاعتداء؟ قد تختلف حدود الكوميديا من شخص إلى آخر، لكن هناك فرقا بين الموقف العبثي أو الساخر وبين تحويل الإهانة الجسدية إلى مادة للضحك دون بناء كوميدي حقيقي. أما القصة نفسها، فتعاني من الترهل وعدم وجود خط درامي قوي. الفيلم يبدأ من فكرة محاولة إنقاذ العلاقة الزوجية، وكان يمكن أن يستمر في استكشاف هذه العلاقة والمفارقات الناتجة عنها، لكنه يقرر في النهاية إدخال خط السرقة، وكأن صناع العمل شعروا بالحاجة إلى إضافة أي حدث جديد لتحريك النهاية. وهنا يصبح خط السرقة واحدا من أكثر الأمور افتعالا داخل الفيلم. بدلا من أن يخدم القصة، يبدو كإضافة منفصلة تماما عن روح الأحداث السابقة، ولا يقدم سببا حقيقيا يجعل الفيلم أكثر تشويقا أو حتى أكثر كوميديا. والغريب أن الفيلم يمتلك على الورق عناصر كان من الممكن أن تضمن له نجاحا كبيرا: أسماء مثل محمد هنيدي، منى زكي وأحمد السعدني ولبلبة، وفكرة تدور حول العلاقات الزوجية، وعدد كبير من الممثلين المعروفين. لكن كل هذه العناصر لم تنجح في تحويل التجربة إلى فيلم كوميدي حقيقي. «الجواهرجي» ليس فيلما كارثيا، لكنه تجربة مخيبة للآمال، خاصة مع الأسماء الموجودة أمام وخلف الكاميرا. كوميديا ثقيلة، ومشاهد كثيرة تبدو زائدة، وضيوف شرف لا يضيفون الكثير، وقصة تفقد اتجاهها مع دخول خط السرقة في النهاية. ربما كان الفيلم يحتاج إلى «استشاري فن» أيضا، لكن ليس لإصلاح علاقة عمرو وياسمين، بل لإصلاح العلاقة بين السيناريو والكوميديا. وبالنسبة لي، لا يستحق «الجواهرجي» أكثر من 3 من 10. فيلم خرج من الأدراج بعد سنوات… لكن للأسف، بدا وكأنه خرج معها بطعم العيش البايت.