الممر.. معبر من هزيمة لانتصار

  • نقد
  • 02:03 مساءً - 16 يونيو 2019
  • 1 صورة



قد تختلف الآراء حول معنى وتفسير كلمة الممر التي هى عنوان الفيلم، فالبعض يظن أن الممر هو ممر الجنود الذي يسيروا فيه قبل العملية، ولكن الحقيقة كما ذكرها صناع العمل أن الممر هو العبور من مرحلة الإنكسار إلى الانتصار أو من الهزيمة إلى النصر، وكما تم وصفها في الفيلم أكثر من مرة بأن حرب 67 ليست أكثر من مباراة، وأن النكسة هى تسجيل هدف للفريق الأخر في مرمانا، ولكن المباراة لم تنتهي بعد. لعب الفيلم على عدة أوتار، ولم يترك تفصيلة لم يتحدث عنها سواء كان العنصر التاريخي والذي يبدأ من قرار اسرائيل للهجوم والممزوج بوثائق وصور تجمع بين الماضي والحاضر، مرورًا بمرحلة الهزيمة والانسحاب، والحالة النفسية التي أصابت الجنود بعد عودتهم لأزواجهم، وكذلك الحالة النفسية العامة للشعب وسخرياتهم من الجنود بعد عودتهم من الحرب في مشهد رائع جسده أحمد عز في السنترال، حيث رفض العاملين التعاون معه وبدأوا يسخروا منه، مما أصابه بالغضب الشديد وانهال بالضرب المبرح على الموظفين وكل الموجودين، ليأتي الضابط شريف منير ويحاول تهدئة الوضع بين الطرفين. من المفروض أن الفيلم يتحدث عن الشهيد إبراهيم الرفاعي والذي لقب بأمير الشهداء وأسطورة الصاعقة المصرية، وهو قائد الفرقة 39 التي تعتبر أول وأقوي فرقة صاعقة تم إعدادها بعد النكسة مباشرة والذي قام بتنفيذ 72 عملية انتحارية خلف خطوط العدو في الفترة من 67 الي 73 وصفتهم الصحف الاسرائيلية وقتها بالشياطين المصريين، وفي عام 1968 كانت هذه المجموعة صاحبة الفضل في أسر أول ضابط إسرائيلي والعودة به إلى أرض الوطن سالمًا دون إصابات، وهو ما حدث في الفيلم بالفعل، كما أن المجموعة 39 هى الوحيدة التي سمح لها جمال عبدالناصر وقتها بكسر اتفاقية روجرز لوقف إطلاق النار ولكن الفيلم لم يستند على حياة إبراهيم الرفاعي أو عن عملية محددة من عملياته الشهيرة، بل استند إلى بعض الوقائع الحقيقية مع التركيز بشكل كبير على الروح العامة القتالية للجنود شاملًا جميع أطياف المجتمع، وعلى رأسهم محمد فراج الذي لعب دور هلال الصعيدي الذي رفض الهزيمة وأقسم ألا يعود لوالده في سوهاج إلا بعد تحقيق النصر، وكذلك النوبي أمير صلاح والذي يشعر أنه مهمش، والمصور الصحافي الفاشل والذي قرر أن يحقق نجاحًا بانضمامه لصفوف الجيش لتغطية بعض العمليات والذي يلعب دوره أحمد رزق والذي أضاف روح الفكاهة على العمل على الرغم من مبالغته في بعض المواقف، كما اهتم المخرج شريف عرفة بشكل كبير بدور بدو سيناء في مساعد الجنود، وأبرزهم أبو رقيبة الذي لعب دوره محمد جمعة في واحد من أجمل أدواره أراد بها شريف عرفة تقديم التحية والتقدير المناسب لأهالي سيناء. يتمتع فيلم الممر بجميع مقومات النجاح، بداية من السيناريو الجيد، والذي كتبه الشاعر أمير طعيمة في أولى تجاربه كسيناريست، مرورًا بالبناء الدرامي المتسلسل للفيلم، والتي تصاعدت أحداثه وازدادت سخونة مع مرور الوقت، مع ملاحظات بسيطة للسيناريو والذي شهد بعض التطويل من مدة الفيلم، ولكنك لا تشعر بالملل للحظة نظرًا للإيقاع السريع والصورة المبهرة، والتي كانت أهم ما يميز الفيلم لأن هذه النوعية من الأفلام تكون المتعة البصرية فيها هى الحصان الرابح للعمل، بالإضافة إلى الديكور والذي يشعرك أنك معهم لحظة بلحظة فضلًا عن مشاهد المعارك والسلاح، والتي استخدم بها المخرج أحدث التقنيات إلى حد أن طلقات الرصاص كانت ترج القاعة مع موسيقى عمر خيرت التي تجعلك تسرح بخيالك، وأغاني محمد الشرنوبي والتي تملأ الجسد بالحماس، خاصة في أغنية مشهد النهاية. وعن أداء النجوم، فهى تحتاج لمساحة كبيرة من المقال لأنها كانت مباراة لا من تصنيفها تدريجيًا، فكان في المرتبة الأولى، محمد فراج في دور هلال الصعيدي والذي استخدم جميع امكانياته كممثل سواء في لحظات المعارك أو لحظات الصمت وكانت نظرات عينية مليئة بالحقد والغضب والرغبة في الانتقام، وكذلك النجم إياد نصار والذي استخدم تعبيرات العينين أيضًا في لحظات الكره والغضب خاصة في مشهد مواجهته المباشرة مع أحمد عز في المعركة الفاصلة، وبالنسبة لأحمد عز فلا يقل عنه إبداع، فجسد واحد من أجمل أدواره، وبالنسبة للعنصر النسائي، فكان مؤثرًا بشكل كبير بالرغم من صغر أدوارهم، فبالنسبة لـهند صبري برزت في دور زوجة المقاتل التي تقف في ظهره دائمًا مما يعكس دور المرأة الداعم في الحرب، وأما بالنسبة لأسماء أبو اليزيد، فكل يوم نكتشف مواهب وامكانيات جديدة فيها، فهى تتمتع ببساطة وتلقائية شديدة، وتنغمس في أي شخصية بكل وجدانها فاستطاعت اتقان اللهجة بقدر أنك لا تشعر أنها ليست بدوية.

وصلات


تعليقات