أراء حرة: فيلم - يوم مر ويوم حلو - 1988


مر الحياة و حلوها

فيلم أم حياه , حدوتة أم عالم حى , هل كل ما رأيته مصطنع ؟ .. هل هذا تمثيل ؟ ... لا أدرى منذ بضعة أسابيع رأيت لقاء للمخرج هانى خليفة مخرج سهر الليالى و سكر مر و لحبى الشديد له و لاستغرابى الشديد بسبب عدم الفهم كيف لأحد بموهبته الواضحة للعيان أن يترك فجوات زمنية كالتى يتركها دون عمل وفى مجمل حديثه ذكر أن ( يوم مر و يوم حلو ) و ( الطوق و الاسورة ) بالتحديد كانوا السبب الرئيسى لتوجهه لفن الاخراج و الاصرار عليه وترك مجال المحاماة الذى درسه وايضا مجال عمل والده , بالاضافة لحديثه شديد الخصوصية عن خيرى...اقرأ المزيدن خيرى بشارة ومن هنا توقفت وبدأت مشاهدة الفيلم الذى غير وجهة أحد مخرجينى المفضلين مع معلومات بسيطة فى خلفيتى عن خيرى بشارة مثل أخراجه لافلام مثل ( كابوريا ) و ( أيس كريم فى جليم ) و ( أمريكا شيكا بيكا ) بالاضافة لبعض المسلسلات مثل ( ريش نعام ) و (ذات ) الذى شارك فى أخراجه وبدأ السحر , مشهد البداية أسرة فى برنامج مسابقات لاستلام الجايزة مشهد عبقرى عَرفنا فيه جميع أفراد الاسرة وطرح أول لبنة فى حبكة الفيلم على لسان ست عائشة ( فرحتى بصحيح يوم ما استر على بناتى وأسد ديونى ) ثم التعرف على عرابى ( محمد منير ) خطيب الأبنة الأكبر , الجار ظابط الجيش , حربى الترزى الاخرس , بيومى صاحب الفرن أول الدائنين , نبيل الخراط ثانى الدائنين الراغب فى الزواج من سعاد ( عبلة كامل ) لم أذكر تلك التفاصيل لرغبتى فى الثرثرة أو سرد أحداث الفيلم لكن لتوقفى أمام روعة خيرى بشارة وتمكنه .. أربعة عشر دقيقة كانت كفيلة لمعرفة حبكة الفيلم و أفراد العائلة والدائنين و الشخصيات الفرعية و الجيران والحارة حتى أم يحيى بائعة الخضار , أربعة عشر دقيقة وكنت أنتقلت وجدانياً الى هذا العالم الحميم واهم أن الامور سهلة وستنتهى باليوم الحلو لسد ديون الأب المتوفى كما اقترح نبيل أو بيومى لكن لم أكن أعلم أنها بداية الصدمة لطمات متتالية من كل الجهات ولكن بدأ الفيلم وانتهى ولم يحدث موقف واحد غير منطقى أو يصعب حدوثه فى الواقع وهنا الروعة بعد أنتهائى من الفيلم كنت أنتهيت معه كلياً ولكن بعدها فكرت فيلم بهذه الكأبة و السوداوية كيف يخرج بتلك النعومة و الروعة ووجدت واسطة العقد ( خيرى بشارة ) هذا الرجل الذى تفانى أعطى روحه لفنه , كل عناصر الفيلم مبهرة من أداء تمثيلى من الجميع بلا أستثناء وحوار محكم و أخراج متمكن و موسيقى تصويرية وأغانى خلابة وديكور ينضح واقعية وبعد كلامى الكثير يجب أن أتوقف عند نقطتين أولهم العظيمة فاتن حمامة والتى بدونها لفقد الفيلم الكثير من رونقه , عاجز لسانى عن وصف هذه السيدة وتجسيدها الخيالى الصادق , لم أشعر ولو للحظة أنها فاتن حمامة الارستقراطية الأنيقة بل هى عايشة محمد المنديلى بنت فاطمة الى ابوها كان بايع عطور و بخور بين السورين , ويتجلى أبداعها فى مشهد كتابة جواب لزوجها المتوفى لتشكى له الحال وترجو منه أيجاد الحل قبل خراب البيت مشهد يخلد بجانب كل لقطة لها فى هذا الفيلم والنقطة الثانية وهى حالة نادرة الحدوث معى وهى أن تكون الموسيقى التصويرية مسيطرة على روحى بهذا القدر لدرجة أنتظارى لها كل لحظة فى خلفية جميع المشاهد بصوت منير المسيطر وفى نفس الوقت أكره شخصية عرابى الذى يقوم بها وأنتظر أشد عقاب لها لدرجة أنى توحدت مع الفيلم ونسيت أن منير الذى ينشد توت توت هو ذاته عرابى رأس كل النكبات التى وقعت على رأس هذه العائلة فى شخصية من أروع أشرار السينما المصرية فى النهاية ليس بيدى قول شكرأ لكل من شارك فى هذه الأيقونة الأبداعية


فيلما واقعيا جميلا لخيري بشاره

يعتبر فيلم يوم حلو ويوم مر من اقوي و اجمل افلام المخرج خيري بشاره حيث كان هذا الفيلم من اقرب افلامه الي الجمهور ربما لكونه فيلما واقعيا يمكنك ان تري ابطاله في اي حاره او شارع من شوارع مصر . ويعبر الفيلم عن الظروف الصعبه التي تمر بها ارمله تعيش في حي شبرا و بالتحديد في منطقه العسال ومشاكلها مع اولادها الخمسه بالاضافه الي عبء ديونها التي لا تستطيع الوفاء بها و مطالبه الديانه لها. وكانت هذه هي المره الاولي التي تتعامل فيها سيده الشاشه فاتن حمامه مع خيري بشاره وقد كان من المخرجين الجدد وقتها وتميز...اقرأ المزيديز الفيلم بقصه يقال عنها المخرج انها قصه واقعيه حدثت لجيرانه عندما كان يعيش في حي شبرا وقد تم تصوير معظم مشاهد الفيلم في شوارع شبرا الحقيقيه من خلال كاميرا خفيه بحيث يقوم الممثلين بالتمثيل في الشوارع مرتدين ملابس متواضعه دون ان تظهر الكاميرا و دون ان يتعرف عليهم الجمهور مما اعطي للفيلم مصداقيه . وكانت فاتن حمامه في احسن حالتها حيث استطاعت ان تعبر عن الارمله الفقيره التي تكافح من اجل ان تربي ابنائها وتزوجهم و تسدد ديونها . واجاد ايضا باقي الممثلين ادوارهم مثل عبله كامل و حنان يوسف و محمد منير و محمود الجندي و سيمون . فرغم ان الفيلم لم يضم نجوما للشباك مكتفيا باسم فاتن حمامه وحدها الا ان الفيلم نجح و حصل علي جوائز. اما اكثرمشاهد الفيلم تاثيرا مشهد الام وهي ترسل رساله لزوجها المتوفي عن طريق الامام الشافعي تشكي له حالها و ظروفها الصعبه و تطلب المساعده و مشهد انتحار سيمون و مشهد الصبي وهو يعمل في اعمال متواضعه لم يتعود عليها حيث كان يدرس بالمدرسه قبل ان تخرجه الام منها حتي يعمل و يصبح رجلا للبيت وايضا مشهد الابنه وهي تصرح لامها بانها لاتستطيع ان تعيش اكثر من ذلك دون زواج و مشهد عبله كامل وهي تلد و تقابل امها بعد هروبها من البيت . الحقيقه ان الفيلم مؤثرا كثيرا و احداثه الحزينه المأساويه اكثر من افراحه . و قد شبهه بعض النقاد بفيلم بدايه و نهايه الذي يحكي كفاح ارمله ايضا مع الفقر المدقع و انحراف وانتحار احد ابنائهما. علي العموم يبقي هذا الفيلم علامه مضيئه في تاريخ المخرج خيري بشاره وتاريخ فاتن حمامه ومحمد منير .



على خلفية الساكسوفون

فيلم محترم جدير بالمشاهدة .. سيناريو خيري بشارة محكَم للغاية .. عبلة كامل رائعة من يومها .. فاتن حمامة أستاذة بالطبع .. الطفل ممثل جيد جدًّا .. محمود الجندي متميز رغم صغر مساحة دوره .. وسيمون هي سيمون ببصمتها اللطيفة .. فيلم حميم قريب من الواقع المصري. اشتغال الساكسوفون بأداء الألحان التراثية المتجذرة في الوعي الجمعي المصري أخّاذ بسيطرته المونوفونية على خلفية المشاهد .. واختيار الساكسوفون تحديدًا برنته الغربية وبريقه الذهبي الغني يشيع حالة من البهجة التي ربما قصد إليها المخرج قصدًا لينقل إلينا...اقرأ المزيد قناعةً بأنّ سعادةً أصيلةً تسكن نفوس أهل هذا البيت رغم مرارة ظروفهم .. أظنه اختيارًا موفقًا للغاية، في حين أنني لا أفهم المبرر الدرامي لمداخلات الدندنة النوبية من الفنان (محمد منير) في بداية المشاهد التي يظهر فيها وأجدها مقخمةً بشكلٍ ما أو بآخر .. أغنية المقدمة والنهاية مميزةً جدًّا بالطبع،لاسيَّما كلماتها التي أبدعها الراحل العظيم أحمد فؤاد نجم .. إشارة الفيلم للتابوهات الاجتماعية - من أمثال العلاقات الجنسية المحرمة داخل العائلة وتعلّق طفل عاطفيًّا بشابة تكبره سنًّا - لطيف ومتماشي مع المزاج العام المصري الذي يقبل إثارة موضوع شائك دون الخوض فيه إلى الأذنين!