في منتصف الثمانينيات، تجد غرام نفسها وحيدة مع ثلاثة أطفال بعد مقتل زوجها الذي كان يعمل في تجارة المخدرات، فتوافق سرًا على زرع المخدرات داخل المقابر. ما يبدأ كمحاولة للبقاء يتحول إلى صعود خطير في عالم...اقرأ المزيد المخدرات، إلى أن تصبح «ست الحُسن» وقائدة شبكة إجرامية قوية. لكن مع تحرّك السلطات، ينهار نفوذ غرام وتُجبر على مواجهة العدالة وعواقب اختياراتها.
تولد غرام (مناعة) في حي الباطنية لأب يعمل في المخدرات، وتتزوج من فتحي وتنجب منه طفلين. يطلب كمال من شقيقه فتحي بدء العمل لحسابهما بعيداً عن المعلم رشاد، فيتعرضان لإطلاق نار وينتهي الأمر بإصابة فتحي.
في منتصف الثمانينيات، تجد غرام نفسها وحيدة مع ثلاثة أطفال بعد مقتل زوجها الذي كان يعمل في تجارة المخدرات، فتوافق سرًا على زرع المخدرات داخل المقابر. ما يبدأ كمحاولة للبقاء يتحول...اقرأ المزيد إلى صعود خطير في عالم المخدرات، إلى أن تصبح «ست الحُسن» وقائدة شبكة إجرامية قوية. لكن مع تحرّك السلطات، ينهار نفوذ غرام وتُجبر على مواجهة العدالة وعواقب اختياراتها.
المزيدلطالما كانت منطقة الباطنية كنزا دراميا نهلت منه السينما والتلفزيون المصري لعقود، مما يجعل العودة إليها في عام 2026 مغامرة محفوفة بمخاطر التكرار، لكن مسلسل "مناعة" قرر المراهنة على الأصل، مستلهما أحداثه من القصة الحقيقية لـ "نبوية عبدالتواب" (إمبراطورة الباطنية)، ليقدم لنا شخصية غرام أو مناعة في رحلة تحولها من زوجة مكلومة إلى تاجرة تتحكم في المصائر. دراميا، يمكن القول إن المسلسل مقبول في مجمله، فالقصة في حد ذاتها جذابة، لكنها ليست جديدة، الدراما المصرية تناولت هذا النوع من الحكايات مرارا، وقدمت...اقرأ المزيد نماذج أكثر عمقا وتأثيرا، وهو ما يجعل التحدي هنا أكبر، خاصة أن العمل مبني على قصة حقيقية تتطلب ثقلا دراميا وإقناعا عاليا للمشاهد. تبدأ الأحداث مع "غرام"، الفتاة التي ولدت لأبوين يعملان في تجارة المخدرات، لتجد نفسها تدريجيا داخل نفس العالم، خاصة بعد مقتل زوجها خلال عملية فاشلة وتركه لها حقيبة مليئة بالمخدرات. ومع تصاعد الحملات الأمنية في الحي، تنجو "غرام" وتبدأ رحلتها في الصعود داخل هذا العالم المعقد. وهنا يأتي سؤال جوهري يفرض نفسه بقوة على المؤلف وشركة الإنتاج: ما هو الجديد الذي طمحتم لتقديمه في حكاية استهلكتها الشاشة المصرية حتى النخاع؟ لقد شاهدنا "الباطنية" سينمائيا وتليفزيونيا بأسماء عملاقة، وحفرت قصص تجار المخدرات وصعودهم وسقوطهم في ذاكرة المشاهد العربي لدرجة التشبع، ومن البديهي حين تقرر شركة إنتاج ضخمة رصد ميزانية لعمل يتناول قضية "مهروسة" دراميا، لابد أن يكون هناك "زاوية رؤية" ثورية أو طرح فلسفي مختلف. لكن في "مناعة"، ومع الاحترام للجهد المبذول، شعرنا أننا أمام إعادة تدوير لنجاحات قديمة بوجوه جديدة وتقنيات تصوير أحدث. فهل كان الرهان فقط على اسم هند صبري وثنائيتها مع المنباوي؟ أم أن الدراما المصرية أصبحت تعاني من فقر في الأفكار لدرجة العودة لنبش ملفات الثمانينات بحثا عن النجاح المضمون؟ ويضاف إلى السابق بعض العيوب الأخرى أبرزها البداية الرتيبة، فقد عانى المسلسل من فقدان شهية في الحلقات الخمس الأولى؛ حيث كان الإيقاع بطيئا جدا، وكان من الممكن تكثيف هذه الأحداث لإيصال المشاهد لصلب الصراع أسرع. من ناحية أخرى، وقع العمل أحيانا في فخ المبالغة، خاصة في إدخال عناصر أشبه بعصابات المافيا، ما أعطى إحساسا في بعض اللحظات وكأننا أمام فيلم أجنبي أكثر من كونه دراما مصرية واقعية، لكن المخرج حسين المنباوي استطاع تدارك هذا الأمر نسبيا، ولم يبالغ في البناء عليه خلال الحلقات اللاحقة. وللحق فإن هناك بعض المميزات التي انتشلت المسلسل من الوقوع واستطاع المنباوي يدرك ذلك ببعض المشاهد الأخرى مثل مقتل الزوج وترك حقيبة المخدرات لـ "غرام" كان نقطة التحول الأساسية، النجاة في ظل حملات الاعتقال الواسعة أعطى للشخصية صفة "المناعة" (اسم المسلسل)، وهو ما يبرر لاحقا قوتها ونفوذها، وإن كانت بعض الصدف الدرامية بدت سهلة أكثر من اللازم. وبلا شك، النقطة الأقوى في المسلسل هي هند صبري. لقد استطاعت هند أن تتجرد من رقتها المعهودة لترتدي ثوب "المعلمة" ببراعة جبارة. وتميزت بقدرتها على نقل مشاعر الخوف، الحذر، ثم القوة المفرطة عبر ردود فعل وجهها ونبرة صوتها، دون السقوط في فخ "الردح" التقليدي أو المبالغة التي نراها في أدوار بنت البلد. ورغم المشاكل التي أثيرت خلف الكواليس بينها وبين مها نصار، إلا أن هذه المشاحنات انعكست بشكل إيجابي (ربما دون قصد) على التوتر الدرامي بينهما كشقيقتين في العمل، وزادت من فضول الجمهور للمتابعة. زلا يمكن الحديث عن مسلسل "مناعة" دون التوقف طويلا أمام الأداء الاستثنائي للفنان رياض الخولي في شخصية "رشاد". لقد قدم الخولي واحدا من أفضل أدواره في السنوات الأخيرة، حيث جسد شخصية رشاد بمزيج من القسوة المغلفة بالهدوء، والحكمة الممزوجة بالغدر. ووجود رياض الخولي في مواجهة هند صبري خلق حالة من التوازن الدرامي؛ فإذا كانت غرام تمثل الصعود الطموح، فإن رشاد كان يمثل الجدار الصلب والخبرة العتيقة في عالم الباطنية. وقد تجلت براعة رياض الخولي في قدرته على إيصال الرعب أو التهديد بمجرد نظرة أو حركة بسيطة من سبحته، دون الحاجة للصراخ، مما جعل شخصية رشاد حجر الزاوية في دفع أحداث المسلسل نحو الصدام المحتوم. في النهاية، يظل مسلسل "مناعة" عملا مقبولا لمن يبحث عن دراما تشويقية تقليدية مغلفة بأداء تمثيلي رفيع من هند صبري ورياض الخولي، وبراعة إخراجية من حسين المنباوي عرفت كيف تداري عيوب النص. لكن، يبقى الدرس المستفاد هو أن "المناعة" الحقيقية لأي عمل فني لا تأتي من الميزانيات الضخمة أو الأسماء الرنانة، بل من الأصالة وتقديم ما لم يره المشاهد من قبل. "غرام" نجت من حملات الباطنية في المسلسل، لكن هل سينجو العمل من ذاكرة الجمهور التي لا تحتفظ إلا بالجديد والمبتكر؟ الأيام وحدها ستجيب، والتقييم النهائي يظل رهينا بمدى قدرة الحلقات الأخيرة على كسر رتابة البدايات وتقديم "تويست" يبرر وجود المسلسل من الأساس.