فشل الموضوع وتفوق الأداء

الفيلم من نوع الدراما النفسية وتدور أحداثه في أعقاب 29 يناير 2011 حيث هروب المساجين من السجون عقب فتحها ومنهم الشاب علي (أحمد محمود عبد الله) الذي لجأ إلي الإختباء لدي إبن عمه حسن (محمود البزاوي) العامل في مزرعة نائية مملوكة للثري مراد (زكي فطين عبد الوهاب) وحسن هو زوج فاطمة (ناهد السباعي) التي تصغره بأعوام كثيرة. ونفهم من الأحداث أن علي محكوم عليه بالسجن لمدة 25 سنة لأنه قتل الغفير الذي تحرش بفاطمة حبيبته بعد أن إشتكت إليه تحرشه بها وطلبت منه أن (يفعل شيئا) لمنعه... فضربه وقتله وحُكم عليه بالمؤبد منذ ثمان سنوات سابقة. ومع وجود علي بشبابه وفتوته مقارنة بحسن بكهولته وعجزه الجنسي يقع علي وفاطمة في الخطيئة ويمارسان الجنس عدة مرات رغم إحساس فاطمة بالذنب لخيانتها لزوجها الذي لا تحبه ولكن تتعامل معه علي أنه (أخوها) وتنذر علي بأنها لن تستطيع الإستمرار في لقائهما الجسدي وعليه أن (يفعل شيئا) ليكونا معا في الحلال. وتتصاعد أحداث الفيلم عندما يتلصص مراد بك علي أحد لقاءت فاطمة وعلي الجنسية، ولما مات حسن أثر إصابته بهبوط حاد بعد تناوله قرصان فياجرا أعطاهم له مراد بك وأستغل علي حالة قلبه وكتم أنفاسه بمساعدة فاطمة. وأستطاع مراد بك أن ينتزع من فاطمة إعتراف بقتلهما حسن وبناءا عليه إستغل تلك المعلومة في تحويل فاطمة إلي عبدة جنسية لنزواته ترضي رغباته التي لا يقدمها لزوجته. الفيلم مليء بالسقطات اللا معقولة والبعيدة تماما عن الواقع حيث أماكن أحداث الفيلم في مزرعة نائية ليس بها أي من شواهد الحداثة فلا كهرباء ولا أي نوع من الطاقة غير إشعال النار ولا فرش بسيط حتي في مقر إقامة الحارس حسن فهو يفترش الأرض هو وزوجته ولا أنبوبة بوتجاز ولا مولد كهرباء ولا ماكينة مياة للري ولا وسيلة مواصلات غير الحمار وواضح أن المخرج منفصل تماما عن الواقع ولم يزور أي مزرعة حتي في المناطق النائية ليعلم أن هناك مولدات كهرباء (رغم أن عامل المزرعة يخاطب مراد بك في المحمول ولكننا لا نعلم كيف يشحن بطارية المحمول في ظل عدم وجود كهرباء) ولديهم توكتوك للمواصلات وأنابيب بوتجاز ودش وتلفزيون. أيضا عامل المزرعة يعاني الفقر الشديد ولا يتناول اللحوم رغم أن عمال المزارع يربون الدواجن وخلافه... ورغم أن علي دخل السجن قبل زواج فاطمة من حسن ولكن لا نعلم كيف عرف بزواجهم وعملهما بتلك المزرعة التي هرب إليها. أيضا تناول الفيلم فكرة عدم الإشباع الجنسي لفاطمة لضعف حالة زوجها رغم علمنا بأن نسبة إختتان النساء في الريف عالية جدا ولا تشكل بلوغ نشوة الإشباع الجنسي أي مشكلة لأنهن أصلا لا يعلمن بجود تلك اللحظة نتيجة الإختتان. إختيار عنوان الفيلم جانبه التوفيق حيث قصد المخرج خطايا الجسد ولكن كلمة (حرام) غير مفهومة السياق والمعني في العنوان إلا بعد قراءة الترجمة الإنجليزية لإسم الفيلم Sins of the Body وكأن المخرج إستعان بجوجل للترجمة ليختار هذا العنوان الضعيف. كان لدي المخرج المؤلف فرصة لمناقشة القضية الفلسفية "هل الخيانة للعقد (عقد الزواج) أم الخيانة للقلب" بمعني أن فاطمة تغار علي علي عندما فهمت أنه قد يتزوج إمرأة أخري ويعاشرها وأوضحت أنها لا تتحمل فكرة وجوده في أحضان إمرأة أخري، علي الرغم من أن فاطمة كانت تمارس الجنس مع زوجها رغم حبها لعلي، وكان الواضح أن علي يعاني عندما يتخيل فاطمة في أحضان زوجها حسن. هل فاطمة تخون حسن عندما تمارس الجنس مع علي (الخيانة لعقد الزواج) أم أن فاطمة تخون علي عندما تمارس الجنس مع حسن (الخيانة لمن يحبه القلب)؟ موضوع فلسفي وكان يستطيع المخرج تقديمه بصورة أجمل وأفضل. أيضا وقوع أحداث الفيلم عقب ثورة 25 يناير مباشرة ليس له أي تأثير درامي سواء علي الشخصيات أو الأحداث ولا أعلم لما تم الزج بالثورة في هذا العمل إلا لو كان من باب الموضة. أيضا لم يقدم الفيلم أي مبرر للسادية الجنسية التي مارسها مراد بك مع فاطمة إلا إذا كانت هناك أجزاء تم قصها بمعرفة الرقابة أو هو مجرد إستسهال من المؤلف المخرج لخلق مشاهد إضافية وحوارات إضافية عن الجنس. نهاية الفيلم ضعيفة جدا ومتوقعة وأقرب لنهايات حسن الإمام الميلودرامية في الثمانينات حيث إنتقام عدالة السماء وتيمة الحلال والحرام الدينية. إجمالا، في رأيي الفيلم ضعيف وواهي بل أقول مهلل ولم ينقذه سوي الأداء المتميز لناهد السباعي صاحبة الوجه المصري الصميم في وسط وجوه النجمات الشابات الملونة عيونهن وبشرتهن والأداء الرائع لمحمود البزاوي ذلك الفنان الذي لم نعرفه سوي في أدوار ثانوية رغم موهبته الكبيرة. الفيلم مصنف للكبار فقط وأعتقد لولا فكرة وجود مشاهد جنسية فيه (واقعيا هو ليس به مشاهد جنسية ولكن إنه الإيحاء بالفكرة) ما صمد لأكثر من أسبوع في دور العرض.