ابن الوز ...... غرقان .

  • مقال
  • 12:14 مساءً - 6 ابريل 2010
  • 1 صورة



على مر التاريخ وفى بر مصر كل صاحب حرفة ينتقى الاقرب والاذكى من ابنائه ليورثه حرفته , ليحمل من بعده سر المهنة وطريقة جلب رزقها , فبقى ابن النجار نجارا وابن الحداد حدادا , لتصير المهنة ميراثا قبل ميراث .
وفى نهاية القرن العشرين صار للتوريث المهنى شكلا اخرا , فرأينا ابن الطبيب الاستاذ الجامعى طبيبا واستاذا جامعيا وراينا ابن الضابط ضابطا , بل وراينا كذلك ابن الرئيس رئيسا فى بعض الاقطار العربية .
ولم يسلم الفن ولا الرياضة من الطابع التوريثى الذى صبغ العصر بأكمله , ولكن فى الرياضة سرعان ما يرحل الفاشلون ويبقى من اورثوهم الفشل مكللون بالغار والنجاح لان الموهبة لا تورث ولا تستحدث من العدم .
اما فى الفن فبقى الابناء يعيثون فى ميراثهم دون التفات للجمهور المستسلم على الاريكة امام شاشة التلفاز الصغيرة .
نجم بحجم محمود عبدالعزيز دفع بولديه الى غمار التمثيل , فشل الاكبر سريعا بعد دور غير مقنع فى فيلم شبابى باسم " شباب على الهواء" , اما الصغير كريم فحاول وحاول حتى ارهقتنا محاولاته.
اما نور الشريففاكتفى بدفع ابنته مى نور الشريف بجواره فى بعض مسلسلاته كنوع من السند الابوى والتوريث المقنن داخل " دكانة الاب" بعيدا عن السوق .
صلاح السعدنى كان اسوء حظا لان ولده أحمد انتشر سينمائيا وتلفزيونيا فقط حتى نشعر دائما كلما نراه بعظمة موهبة الاب الحاضرة فى كل تفاصيل اعماله وضحالة الابن وسطحية ادائه .
ثم يأتى الزعيم عادل امام هذا الفنان الذى نجح فى رسم البسمة على وجه الوطن العربى باكمله طيلة نصف قرن ليهبنا ولدا يمارس الاضحاك اجباريا ويعتمد على ميراث ما اظنه ينفذ ولو نفذ صبرنا حيال اداءه الباهت عديم الطعم والرائحة, اما الاخر فمخرج - بعد ان كرهته الكاميرا - لم نرى له اى كرامات اخراجية حتى الان.
حتى حسن يوسف بعد ان اعلن اعتزاله وتفرغ للاعمال الدينية , وكأنه اخر ولده عمر فقط لنقسم بموهبة ابيه وما بين خفة دم الاب والابن كما بين السماء والارض , لدرجة ان الاب عاد من الاعتزال ليمثل رحمة بجمهور لا يستحق مثل هذا .
لكن يبدو فاروق الفيشاوى اسعد حظا , لأن احمد الفيشاوى صاحب موهبة تفوق موهبة ابيه وهذا هو الشذوذ الذى يؤكد القاعدة التى ستبقى علامة لا تنسى فى التاريخ الدرامى المصرى .
عن نجوم اصروا على توريث الجمهور لأبنائهم محدودى الموهبة معدومى الكاريزما فقط اتباعا لقاعدة "جحا اولى بلحم توره " وما كانوا يوما فى عقلية جحا ولا كان الجمهور يوما "توره"

وصلات



تعليقات