سامية جمال... الطــــــيـــــف!

  • مقال
  • 08:01 مساءً - 27 مايو 2013
  • 1 صورة



سامية جمال

أن زمانها كان له لوناً وطعماً ورائحة. لأنها لم تكن أياماً باهتة بلا أثر ولا روح؛ فقد أعطت لها أيامها من لونها وطعمها ورائحتها فكانت.. الست.. سامــــية. بدأت حياتها كما العديد من نجمات جيلها هاربة من وطأة الفقر والحياة الكادحة إلى العمل الوحيد تقريباً الذى حملت مؤهلاته. الجمال! التحقت سامية –واسمها الحقيقى زينب خليل محمد- بفرقة بديعة مصابني الاستعراضية و هى لاتزال فتاة فى الخامسة عشر لم تكن تتخيل أن تتحول إلى رمز للأنوثة وعلامة فارقة فى كلاسيكيات الرقص الشرقي وتاريخ سينما مصر. اشتركت الست سامية فى استعراضات وكورس العديد من الأفلام فى بدايات السينما منها انتصار الشباب للراحل فريد الأطرش صاحب النصيب الأكبر من أدوار البطولة أمام سامية جمال، والذى فتح لها أبواب المجد فى فيلم " حبيب العمر" مع المخرج " يوسف معلوف" عام 1947، بعد تألقها فى " أحمر شفايف" مع نجيب الريحاني بعام واحد.

ثم توالت أعمال الفراشة مع العملاق فريد الأطرش فى أفلام " أحبك أنت" و" أخر كدبة" و"تعالى سلّم" وأخيرا " ماتقولش لحد" عام 1952.

ومن خلال أعمالها مع فريد الأطرش اختبر الجمهور المصرى طعماً جديداً من الأداء الأنثوى الطفولى الممزوج بلكنة شعبية وروحاً شقية و"إفيهات" حملت بصمتها وعاشت مع كل من شاهد أعمالها واستمتع بها. من ينسى "هؤة يا نؤة". فى " عفريتة هانم".

وعلى الرغم من أن الخمسينات والستينات من القرن المنقضى كانت الحقبة الأكثر ثراءً بفنانات الرقص الشرقى اللاتى تربعن على عرش البطولات السينمائية، وتركت كلاً منهم بصمة وميزة مختلفة لدى الجمهور مثل " تحية كاريوكا" و" كيتى" و" زينات علوى" والمعجزة الشاملة " نعيمة عاكف" وإن كان ظهورها السينمائى أقل؛ إلا أن سامية جمال لم تشبه أحداً ولم يستطع أحد ممن عاصروها أن يشبهها.

واتخذت سامية جمال مراحل عدة خلال مسيرتها الفنية تميزت خلالها جميعاً بالصدق والوصول السلس لمشاهديها بلا تكلف. ففى بدايتها كانت الفتاة الاستعراضية التى تنتمى لبيئة شعبية أو متوسطة مثل "عفريتة هانم" و"أحبك أنت" و" العرسان الثلاثة" و"أخر كدبة" إلى نهاية حقبة الأربعينات وأواخر الخمسينات. ثم نضجت فنياً ونضجت انوثتها وبدأت فى تقديم الأدوار الأكثر ثقلاً ذات الدراما الواضحة والأبعاد الأكثر عمقاً فى الستينات كما فى " الرجل الثانى" و" موعد مع المجهول" و" طريق الشيطان".

لم تكن سامية جمال مجرد جسد جميل يطرب لرؤيته وينتشى بحركته الساحرة جمهور اعتاد الجمال وتربى على كلاسيكياته، وإنما كانت أنثى كاملة ضاحكة أحيانا دامعة أحيانا طيبة غالبا، ومتنمرة كثيراً، رقيقة كالنسيم لكنها قوية كالصخر.

وفى حياة سامية جمال الحافلة بالنجاح والفرح والزيجات الناجحة والفاشلة والانطلاق والمرح والمرض اتخذت موقعاً متميزاً بين فنانات الرقص الشرقي، لأنها كوّنت وطوّرت مدرسة فى حد ذاتها أسهمت فى تشكيل ملامحها وبلورة صورتها النهائية، أعمالها الناجحة و التى استمرت لسنوات مع عمالقة الموسيقى العربية مثل فريد الأطرش و محمد عبدالوهاب و السنباطى الذى لحن لها العديد من التابلوهات والاستعراضات. تميزت مدرسة سامية جمال فى الرقص بالرشاقة الشديدة والاعتماد على تناغم كل خطوات وحركات جسدها مع الموسيقى، وكذلك المزج بين الشرقى والغربى فى الموسيقى والاستعراض، ولها فى ذلك صولات وجولات ونجاحات عدة طافت بها العالم وحققت بها منفردة ومدمجة داخل أفلامها نجاحاً جماهيرياً ضخماً وشعبية جامحة. ومن أمثال ذلك "استعراض انا عايزة اتجوز" و"ادى الربيع" والكثير من الاستعراضات التى اصبحت رموزاً ومراجع فى الموسيقى والاستعراض.

كانت سامية جمال ولا زالت أنثى مختلفة وطيفاً فنياً حمل كافة الألوان فأرضى كل الاذواق .

وصلات



تعليقات