حينما ينطق الفن!

عمد فيلم 678 أسلوب طرح قضية شائكة بتشكيل كتلة مناهضة من ثلاثة بنات متفاوتين في مستوى الطبقات الاجتماعية المصرية، ليخدم التقديم المنفعة العامة للمرأة عن قضية " ظاهرة التحرش"، من خلال رصد ثلاثة حالات يتعرضن للتحرش بطرق مختلفة، مع دمج تأييد الجنس الأخر الذي يشكل في مجتمعاتنا العربية دعامة حقيقة لطرح اي قضية نسوية. نصاً قضية الفيلم بينة ومرتكز على "ظاهرة التحرش"، وحينما تتابع الفعل المبني للقضية التي تناولها الفيلم كأساس لفعل "التحرش"، ترى ضعف في تقديم هذه الصورة الأساسية فهي لم تجسد المشهد الذي كان ينبغي ضخة من قوة تأثير على المشاهد، فكان طرح المشهد صورة باردة وسريعة كأي مشهد عادي يمر من مشاهد الفيلم، حيث لم يتم التعامل معه كقضية جوهرية تتطلب قفزة واستثارة للمشاهد، لكي يأتيك رد الفعل الطبيعي في التجاوب النفسي في مخيلة المتلقي. الإضافة الحقيقة كانت في مد مفهوم ونوع مختلف من أنواع التحرش، ولهو لفتة دقيقة بإن التحرش لا يعني شطرة الجنسي، كما الذي جرى لـ "نيللي"، حينما كانت تمر الشارع متجهة نحو البيت وإذ بشخص يمد يده من السيارة ويسحبها من يدها لمسافة في الشارع، فهذا السلوك ضُم داخل اطار التحرش، وعليه رفعت قضية التحرش، وليس على الحالتين الجنسية لدى "فايزة" و"صبا" من باقي التشكيلة.

وقفة صحية؟ في الواقع أن قضية التحرش هي قضية يعاني منها المجتمع المصري بشكل كبير، بل كل المجتمعات وحتى التي يخلوا منها الإزدحام إذا ما اعتبرناه عامل وسبب اساسي في عملية الإحتكاك الغير مرغوب، فالتحرش ليس مقتصر على مجتمع دون سواه، بقدر ما أن لهذا المجتمع (المصري) لديه مساحة في التعبير الصريح والواضح عن قضاياه، ولو إن عتبي على كل هذا التأخير في الطرح!. فهنا عادت ونطقت السينما ومارست دور الفن في خدمة قضايا المجتمع والتي تدفع بالتوعية لأهمية القضية وطرحها ومناصرتها. اليوم هناك دافع لكل فتاة وسيدة في اي بلد في العالم في اخذ موقف حقيقي وحازم لهذه الظاهرة. ولكن السؤال هل أن "فايزة" وهي صاحبة العقلية التقليدية في تشكيلة البنات الثلاث تصرفت بشكل صحيح باستخدامها لوغز الإبرة والمشرط، لردع تلك الايدي القذرة التي طالتها وهي مضطرة للتنقل يوميا في الباصات (حافلات النقل العام). هل يعتبر حلا؟! يبقى هناك إيمان لدينا أن معالجة اي قضية لا يأتي بالعنف، بل بالتأديب واخص حينما تندفع امرأة، لها مالها من الاحترام لطبيعتها الأنثوية في التعامل فمن المجحف في حقها أن نجرها إلى حلول فردية وعدائية، إذن هنا دور السينما انتهى وبقي أن تستلم العهدة التجمعات النسائية الثقافية والإجتماعية بالدرجة الاولى وفي وقفة صحية لدراسة مستفيضة لمعالجة هذه القضية باسلوب حضاري ورادع، وخصوصا انها اخذة في الانتشار تحت وطأة الخجل والعار، وهذا الواجب الإجتماعي بدأت به "صبا" الفتاة المثقفة والثرية التي قامت بعد فعل التحرش بورش تناقش فيها القضية في تجمع نسائي حر، فهل هنالك من نساء ستقوم على أرض الواقع بعدها؟ نستطيع أن نقول أن هذا الفيلم يعتبر من أفلام العودة الحقيقة، حيث عانت السينما المصرية في السنوات الأخيرة من هبوط الهاوية في مستنقع الطرح والفكر والإخراج. 4/1/2011

نقد آخر لفيلم ٦٧٨ (ستة - سبعة - ثمانية)

عنوان النقد اسم المستخدم هل النقد مفيد؟ تاريخ النشر
678 ...... 9 من 10 Usama Al Shazly Usama Al Shazly 10/11 27 ديسمبر 2010
abdullah shehata abdullah shehata 1/2 11 يناير 2011
حينما ينطق الفن! رجاء رحمة رجاء رحمة 3/4 6 يناير 2011
ابداع منة الله عبيد منة الله عبيد 1/1 8 فبراير 2012
بداية مقبولة لمخرج جيد وأداء استثنائي لممثل عظيم Mohamed Elmasry Mohamed Elmasry 6/7 27 ديسمبر 2010