ممدوح الليثي.. "ضابط الشرطة.. عاشق الفن"

  • مقال
  • 06:46 مساءً - 23 يناير 2014
  • 1 صورة
  • 83,252 مشاهدة



ممدوح الليثي

إذا كان الوسط الفني فقد في العام الماضي العديد من أبرز فنانيه، فإن هذا العام شهد فى بدايته فقدان أحد أهم المبدعين فى مجال الفن وهو ممدوح الليثي، الذى أثرى السينما والتليفزيون سواء كسيناريست أو منتج أو من خلال المناصب التى تولاها كرئاسة جهاز السينما وقطاع الإنتاج.
وعلى الرغم من الجدل الذى أثير حوله، إلا أنه يبقى أحد رموز الفن، وفى السطور التالية نلقى الضوء على أبرز محطات حياته الفنية.

ميول صحفية مبكرة
ظهرت موهبة الكتابة عند ممدوح الليثي منذ الصغر، وكانت لديه ميول صحفية مبكرة، فعندما كان طالباً بمدرسة الإبراهيمية الثانوية عام 1952 كان محرراً بالمجلة التى تصدرها المدرسة، ونظراً لموهبته العالية اختاره محمد جلال رئيس تحرير مجلة الإذاعة والتليفزيون السابق مندوباً لمجلة أخبار الجامعات التى كان يصدرها آنذاك، وكان عمره حينها 16 عاماً فقط.

جريدة السحاب
على الرغم من صغر سنه، إلا أنه أصدر صحيفة خاصة به، وعن تلك التجربة قال فى حوار صحفي سابق " أردت أن أقلد محمد جلال، فاستأجرت رخصة جريدة السحاب من صاحبها بمبلغ جنيه واحد، وأصدرت عدداً خاصاً من الجريدة باسم الطلبة الفدائيين الذين كنت واحداً منهم، حيث تطوعت فى الحرس الوطني، ثم فى العمليات الخاصة وذهبت إلى أنشاص، وكان يدربني فى هذه الأيام علوي حافظ وأحمد شهيب".

ضابط بدرجة صحفي
على الرغم من عشق ممدوح الليثي للصحافة، إلا أنها لم تكن الكلية التى اختارها للدراسة، فالتحق بكلية الشرطة ولكنه لم ينس الصحافة، فكان مسئولاً عن مجلة الكلية، وأحدث بها تطويراً كبيراً، فأجرى العديد من الحوارات مع مشاهير السياسة والفن والمجتمع فى ذلك الوقت، وطوال دراسته بالكلية عمل فى عدة صحف، ففي البداية عمل بالقطعة فى مجلة "روزاليوسف" وبعدها عمل فى مجلة "صباح الخير" مع أحمد بهاء الدين، ثم انتقل معه إلى جريدة "الشعب" وعمل محرر حوادث، ويحكي الليثى فى حوار قديم له أنه فى جريدة الشعب حقق سبقاً فى إحدى الحوادث الغريبة، ونُشرت فى الصفحة الأولى وعليها اسمه، وكانت سعادته كبيرة جداً بنشر اسمه.

طالب فى معهد السينما
بعد التخرج من كلية الشرطة، كان ممدوح الليثي على موعد مع مرحلة جديدة فى حياته، حيث ترك الصحافة، وقرر التركيز على كتابة السيناريو، حيث تعلم المبادى الأساسية فى كتابة السيناريو على يد علي الزرقاني، ثم دخل معهد السينما قسم سيناريو وتخرج منه عام 1963، وكانت البداية الأولى لممدوح الليثي فى مجال كتابة السيناريو تحت إشراف المخرج نور الدمرداش، حيث كتب أول سيناريو لعمل تليفزيوني بعنوان "جريمة الموسم" عام 1964 عن قصة ل محمد التابعي، بعدها كتب سلسلة من الأعمال كان أشهرها سيناريو الفيلم التليفزيوني "تاكسي" الذى فاز بالجائزة الأولى للدراما فى مهرجان التليفزيون الدولي عام 1965، وعلى الرغم من تخصصه فى كتابة السيناريو كان لايزال ضابط شرطة، وفى تلك الأثناء كتب إحسان عبد القدوس مقالاً طالب بنقله من الشرطة إلى التليفزيون، فاستدعى شعراوي جمعة وزير الداخلية فى ذلك الوقت الليثي، وعندما علم برغبته فى ترك الشرطة حقق رغبته، وانتقل للعمل بالتليفزيون رئيساً لقسم السيناريو.

نجيب محفوظ
كتب ممدوح الليثي سيناريو عشرات التمثيليات التليفزيونية التى حققت نجاحاً، وعلى الرغم من النجاح الذى حققه، إلا أن حلمه الأساسي كان السينما، وبالفعل استطاع تحقيقه، حيث كتب سيناريوهات أفلام عديدة، لعل أهمها المأخوذة عن روايات نجيب محفوظ، وقد حققت تلك الأفلام جدل سياسي كبير لما فيها من إدانة لعصر الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، منها فيلم الكرنك للمخرج علي بدرخان، وبطولة سعاد حسني و نور الشريف و كمال الشناوي، والذى تناول الأخطاء التى ارتكبت خلال الفترة الناصرية من تعذيب للمعتقلين السياسيين واستخدام وسائل التجسس وتلفيق الاتهامات للأبرياء، ولم يكتف الليثي بكتابة سيناريو الفيلم فقط، إذا قام أيضاً بإنتاجه بعد عزوف منتجين عديدين عن الخوض فيه، وفيلم ميرامار للمخرج كمال الشيخ، وبطولة شادية و يوسف شعبان و عماد حمدي، والذى انتقد بعض رموز الاتحاد الاشتراكي، وأيضا فيلم ثرثرة فوق النيل للمخرج حسين كمال وبطولة عماد حمدي و أحمد رمزي و ماجدة الخطيب، والذى جسد حالة اللامبالاة والانكسار والاستسلام للهزيمة فى الفترة بعد نكسة 1967 منتقداً القائمين على الدولة حينها، وبالإضافة لتلك الأفلام كتب العديد من السيناريوهات الآخرى المأخوذة عن روايات لنجيب محفوظ مثل السكرية، الحب تحت المطر، المذنبون، كما كتب السيناريو والحوار للعديد من الأفلام التى كتب قصتها إحسان عبدالقدوس منها استقالة عالمة ذرة للمخرج إبراهيم الشقنقيري وبطولة أبو بكر عزت و سهير البابلي، و أنا لا أكذب ولكني أتجمل للمخرج إبراهيم الشقنقيري وبطولة أحمد زكي و آثار الحكيم، و لا شىء يهم للمخرج حسين كمال وبطولة زبيدة ثروت ونور الشريف.

عبد الناصر
على الرغم من كتابة ممدوح الليثي عدة أفلام تنتقد فترة حكم الرئيس جمال عبدالناصر، إلا أنه عندما تولى قطاع الإنتاج، قام بتنفيذ فيلم ناصر 56 الذى يشيد بعبدالناصر، وقد انتقد الكثيرون هذا التناقض، فكيف يدين الحقبة الناصرية، ثم يشيد بها بعد ذلك، وقد رد فى حوار سابق على هذه القضية قائلاً " حياة الإنسان بها سلبيات وإيجابيات، وقد تولى عبدالناصر الحكم من 1952 إلى 1970، خلال هذه الفترة ستجد عشرة الآف ميزة إيجابية لعبد الناصر، لكن هناك سلبيات أيضا ومنها انحرافات الاتحاد الاشتراكي التى تناولها فيلم ميرامار، ونكسة 67 وتناولناها فى فيلم ثرثرة فوق النيل، أيضا تعذيب المعتقلين وما فعلته مراكز القوى وتناولناها فى فيلم الكرنك، أما فيلم ناصر 56 فيشيد بإحدى إيجابيات عبدالناصر.. أنا لا أدين عصراً بأكمله، لكنى أدين الأشياء التى تستحق الإدانة، وأشيد بما يستحق الإشادة، وعبدالناصر قبلنا أو لم نقبل أسطورة تاريخية عظمى، فترة حكمه بها بعض السلبيات".

نجاح إدارى
لم يكن ممدوح الليثي سيناريست مبدع فقط، إذ كان قيادياً وإدارياً متميزاً أيضاً، وحقق نجاحاً كبيراً فى المناصب التى تولاها، فكان مديراً عاماً لأفلام التليفزيون، ثم رئيساً لأفلام التليفزيون، ورئيساً لقطاع الإنتاج فى التليفزيون، حيث أنتج مسلسلات هامة لعل أهمها ليالي الحلميةبأجزائه الخمسة، كما تولى رئاسة جهاز السينما وأنتج أعمالاً هامة منها معالي الوزير، أنت عمري، إسكندرية نيويورك، حب البنات، ملك وكتابة، وكان آخر تلك الأفلام واحد صفر والتى قالت مخرجته كاملة أبو ذكري أنه ظل حبيس الأدراج سنوات، وكانت شركات الإنتاج ترفض تنفيذه، ولولا الليثي وحماسته للفيلم لما خرج إلى النور، كما تولى الليثي أيضاً رئاسة جمعية كتاب ونقاد السينما المصرية دورات متتالية، وكان رئيساً لمهرجان الإسكندرية لعدة سنوات.
ونظراً لنجاحه سواء كسيناريست أو من خلال المناصب التى تولاها، حصل على تكريمات وجوائز عدة، فحصل على جائزة وزارة الثقافة عن سيناريو فيلم الكرنك، أميرة حبي أنا، المذنبون، وجائزة الدولة التقديرية فى الفنون من المجلس الأعلى للثقافة، كما اختارته الهيئة العامة للاستعلامات إحدى الشخصيات البارزة فى الموسوعة القومية للشخصيات المصرية البارزة.

الحلم الذى لم يحققه
كان أحد أحلام ممدوح الليثي عمل فيلم يتناول علاقة الصداقة بين الرئيس جمال عبدالناصر والمشير عبدالحكيم عامر منذ أن كانا طالبين فى الكلية الحربية حتى انتحار عامر، وبالفعل بدأ فى كتابة الفيلم الذى أسماه الرئيس والمشير عام 2000 وانتهى من كتابته بعد سنتين، وكان سيخرجه خالد يوسف، لكنه لم يستطع تنفيذ الفيلم بسبب رفض وزارة الثقافة، وعلى الرغم من أن المحكمة حكمت له فى النهاية بتنفيذ الفيلم، إلا أنه لم يقدمه بسبب صعوبات كثيرة، إلى أن تم تحويله لمسلسل تليفزيوني بعنوان صديق العمر سيعرض فى رمضان المقبل، ويقوم ببطولته جمال سليمان فى دور عبدالناصر و باسم سمرة فى دور المشير عامر، والسيناريو ل محمد ناير أما الإخراج عثمان أبو لبن.

السيناريو الأخير
كان ممدوح الليثي يتمنى أن يرى المسلسل الذى قاتل من أجل أن يظهر للنور، ولكن القدر كانت له كلمة أخرى، ففي اليوم الأول من العام الجديد رحل ممدوح الليثي عن عمر يناهز 77 عاماً، بعد مسيرة إبداعية امتدت طويلاً.

الأكثر مشاهدة


تعليقات